وبكلمة أخرى : أن اللام وضعت في اللغة للتعيين والتحديد ، وهو يختلف من حالة الى أخرى ، ففي حالة الجمع يكون التعيين والتحديد هو تعيين المرتبة الأخيرة من الجمع ، وحينئذ تكون دلالة اللام على الاستيعاب وعلى العموم دلالة غير مباشرة ، أي انها تدل ابتداء على التعيين ، مدلولها المطابقي هو التعيين والتحديد ، ولما كان التعيين بالنسبة للجمع هو تعيين المرتبة الأخيرة ؛ لانها هي المرتبة الوحيدة التي لا تردد في انطباقها وشمولها لتمام الأفراد ، إذا تكون دلالتها على العموم والاستيعاب دلالة التزامية لا مطابقية ؛ لأن مدلولها المطابقي هو التعيين والتحديد.
لكن صاحب الكفاية ناقش في هذه الدعوى ، فقال : بأن التعيين والتحديد كما هو محفوظ في المرتبة الأخيرة من الجمع ، كذلك هو محفوظ في المراتب الأخرى ، أي أن تعيين المرتبة وتحديدها محفوظ في المرتبة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والعاشرة ... الخ.
فكل مرتبة متعينة ومتحددة ، فاذا كانت اللام تعين وتحدّد لنا مرتبة مدخولها ، إذا لما ذا نقول : ان المرتبة الاخيرة من الجمع هي المرتبة المعينة والمحددة ، ما دامت كل المراتب الاخرى من مراتب الجمع هي متعينة أيضا؟
الجواب : ان التعيين الذي نقصده في المقام ليس هو تعيين المرتبة ، وليس هو تعيين عدد وحدات المرتبة ، وانما هو تعيين وتحديد ما هو داخل وما هو خارج من الأفراد ، والتعيين بهذا المعنى لا يتحقق إلّا في المرتبة الأخيرة ، فانها هي وحدها التي يثبت بها أن تمام الأفراد مستوعبة وداخلة في الجمع.
اما بناء على ما قاله صاحب الكفاية ، فان مرتبة الأربعة مثلا معينة ، بينما مرتبة الأربعة هذه بناء على البيان الثاني في تفسير معنى التعيين لا تكون معينة ؛
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
