الأداة ، أي ان الواضع اللغوي عند ما وضع أداة العموم (كل) للاستيعاب ، هل وضعها لما يراد من المدخول ، أو لما يصلح أن ينطبق عليه المدخول؟
قد يقال ما هو الفرق بين الأمرين؟
الجواب : ان الواضع اللغوي وضع أدوات العموم للاستيعاب ، ولكن الاستيعاب فيه بعدان ، فمرة يكون استيعاب ما يراد من المدخول ، ما يراد من عالم في (أكرم كل عالم) فكل تدل على استيعاب ما يراد من عالم ، ومرة يكون استيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه عالم ، استيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه المدخول.
فهل الواضع اللغوي وضعها للاستيعاب من النوع الأول أو الاستيعاب من النوع الثاني؟
من المعلوم ان الواضع اللغوي لم يكن بهذه الدقة من التحليل والتأمل العقلي ، عند ما وضع الأداة للعموم. وهذا التحليل الدقيق في مداليل الألفاظ هو تحليل أثمرته عقول الاصوليين. وهو تحليل عميق وجيد ، فان علم اللغة الحديث استغرق في تحليلات دقيقة لمداليل الكلمات وبناء الجمل ، ووظف أدوات منهجية في تحليل الدلالة استعارها من العلوم الانسانية كعلم النفس وغيره.
عند ما نقول : إنّ الواضع اللغوي وضع أدوات العموم لاستيعاب ما يراد من المدخول ، فلا بد من أن نثبت المراد من عالم ، هل المراد من عالم هو المطلق أو المقيد؟ والطريق لإثبات ذلك هو قرينة الحكمة والاطلاق ، فنقول : ان المراد من عالم هو المطلق ، ثم بعد ذلك في المرتبة الثانية نأتي الى (كل) فنقول : ان (كل) تستوعب المراد من عالم ، وهو المطلق الشامل.
وإذا قلنا : ان (كل) وغيرها من أدوات العموم موضوعة لاستيعاب ما يصلح ان
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
