ينطبق عليه (عالم) فان (عالم) يدل على الطبيعة ، والطبيعة صالحة للانطباق على كل فرد من أفرادها في الخارج ، فلا نحتاج الى ان نثبت ان المراد من عالم هو المطلق ، حتى بعد ذلك نثبت الاستيعاب بأداة العموم.
يقول صاحب الكفاية : ينبغي ان نرجع الى أداة العموم لكي نعرف ما وضعت له في اللغة ، فهل المراد منها استيعاب ما يراد من المدخول؟ فان كانت موضوعة لذلك ، لا تحدد المراد من المدخول أدوات العموم ، وانما المراد من (عالم) تحدده قرينة الحكمة التي تثبت الاطلاق أولا ، ثم بعد ذلك (كل) تثبت لنا استيعاب (العالم) المطلق لتمام أفراده.
أو نقول : ان (كل) موضوعة لاستيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه مدخولها ، وحينئذ ندعي ان (عالم) يصلح ان ينطبق بطبيعته على كل افراده ؛ لأن (عالم) يدل على الطبيعي ، وهو مرآة لأفراده ، وصالح للانطباق على تمام افراده ، فلا نحتاج ان نثبت الاطلاق بقرينة الحكمة ، ثم بعد ذلك ننتقل الى أداة العموم ونقول : إنها تثبت الاستيعاب. أو مباشرة نستغني بأداة العموم عن الإطلاق وقرينة الحكمة. ما هو الصحيح من هذين الوجهين؟
قال صاحب الكفاية : إنّ الصحيح هو الوجه الثاني ، أي أن أداة العموم موضوعة لاستيعاب ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول ، فلا حاجة الى تطويل الطريق ، ولا حاجة الى اثبات الاستيعاب بقرينة الحكمة وبالاطلاق ، وانما مباشرة نثبت الاستيعاب بأداة العموم (كل). وقد يستدل على ذلك بأمرين :
١ ـ الظهور : ان المعنى الظاهر لأدوات العموم هو المعنى المتبادر ؛ لأن المعنى المتبادر هو المعنى الموضوع له اللفظ. والمتبادر من أدوات العموم هو الاستيعاب ، أي استيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه المدخول ، والتبادر علامة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
