ناشئا من غلبة وجود الحصة في الخارج ، أو النوع الثاني الذي يكون ناشئا من كثرة استعمال اللفظ وإرادة الحصة على طريقة تعدد الدال والمدلول؟
مما لا إشكال فيه أن الصورة الأولى لا تؤثر شيئا على مدلول اللفظ ، فعند ما ينصرف اللفظ الى الحصة الخاصة بسبب كثرة وغلبة هذه الحصة في الخارج ، فإن ذلك لا يقدح في إطلاق اللفظ ولا يؤدي الى انثلام الإطلاق ؛ لأن ذلك لا يغيّر من علاقة اللفظ بمعناه ، ولا يجعل علاقة كلمة عالم أوثق بعالم الدين من علاقة كلمة عالم بالحصص الأخرى للعالم ، وانما حصل الانس الذهني والألفة الذهنية بهذه الحصة بسبب غلبة وجود هذه الحصة وكثرتها في الخارج ، وان ذلك لا يؤثر على العلاقة بين اللفظ والمعنى.
إذا هذا النوع من الانصراف لا يؤثر على إطلاق اللفظ بتاتا ، أما النوع الثاني من الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال ففيه عدّة صور ، وهي :
الصورة الأولى :
عند ما يكثر استعمال اللفظ في حصة من حصصه ، قد يوجب ذلك نقل اللفظ من معناه الأول العام الذي يدل على الحصص بمجموعها الى معنى جديد ، وهو خصوص معنى الحصة ، من قبيل استعمال لفظة الحج في الحج الذي جعله الشارع المقدس الى بيت الله الحرام ، فلفظة الحج وضعها الواضع اللغوي الى مطلق القصد ، ولكن كثرة استعمال اللفظ في هذه الحصة (القصد المخصوص لبيت الله الحرام) أوجبت نقل هذه اللفظة من ذلك المعنى العام الى حصة من حصص هذا المعنى ، وهكذا كلمة الصلاة فإنها موضوعة لمطلق الدعاء ، ولما كانت الصلاة الشرعية هي ايضا حصة من حصص الدعاء ، لذلك استعمل هذا اللفظ في هذا المعنى ، كما ان كثرة استعمال اللفظ بهذه الحصة أوجب نقل اللفظ
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
