لا يكون الاستعمال هنا استعمالا مجازيا ؛ لأن كلمة ماء تكون دالة على حقيقة الماء المشتركة بين ماء الفرات وغيره ، اما الحصة الخاصة وهي الفرات فمدلول عليها بكلمة الفرات ، فهذه الكلمة تكون مستعملة في الحصة الخاصة ، ويكون استعمال كلمة الماء هنا استعمالا حقيقيا.
وهذا ما يعبر عنه بتعدد الدال والمدلول في الاستعمال ، كما تقدم ، أي ان هناك أكثر من دال ، فكلمة (ماء) دال ، وكلمة (فرات) دال ، وهناك اكثر من مدلول ، فكلمة ماء تدل على المعنى المشترك ، وكلمة فرات تحدد وتعين الحصة الخاصة من الماء.
أحيانا يكون الانصراف ناشئا من كثرة استعمال اللفظ في حصة خاصة من حصصه ، على طريقة تعدد الدال والمدلول ، وهذا الاستعمال بسب كثرته يؤدي الى انصراف اللفظ الى الحصة الخاصة من دون ذكر قرينة ، فعند ما نستعمل كلمة (عالم دين) في عالم الدين ، ونكرر هذا الاستعمال على طريقة تعدد الدال والمدلول ، فانه تنشأ ألفة وعلقة أوثق بين كلمة العالم وبين هذه الحصة وهي عالم الدين ، أي انها أوثق من علاقة هذه الكلمة ببقية حصص العالم ، وهو عالم الفيزياء ، أو الكيمياء ، وغير ذلك. فحينما نستعمل هذه الكلمة تنصرف الى خصوص هذه الحصة ، ويكون هذا الانصراف ناشئا من كثرة الاستعمال ؛ لأنها موجبة لتقوية العلقة بين الكلمة وبين المعنى الخاص ، فلو استعملنا كلمة العالم من دون القيد تنصرف كلمة العالم الى خصوص الحصة الخاصة من المعنى وهو عالم الدين.
الانصراف الذي يوجب ثلم الإطلاق :
ما هو الانصراف الذي يوجب ثلم الاطلاق ، أو يوجب عدم دلالة اسم الجنس على المعنى المطلق؟ هل هو النوع الأول من الانصراف ، الذي يكون
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
