وتعالى.
والطلب من المساوي الى المساوي يعبر عنه بالالتماس والرجاء ، فعند ما تطلب من أخيك ان يناولك الكتاب ، هذا الطلب يعبر عنه بالالتماس.
والطلب من العالي الى الداني ، كطلب الباري من عباده يعبر عنه بالأمر.
إذا الأمر ليس مرادفا للطلب ، وإنما هو أخص من الطلب ، وبمعنى آخر ليس كلّ طلب أمرا وإنما بعض الطلب أمر ، الأمر هو خصوص الطلب من العالي الى الداني ، سواء كان العالي عاليا حقيقة ، كالمولى تعالى ، أو كان متظاهرا بالعلو ، كما بالنسبة الى أمر الضابط للجندي ، الضابط ليس بعالي حقيقة وإنما متعالي.
٤ ـ مادة الأمر من المشتركات اللفظية ، كما ان العين مشترك لفظي كذلك مادة الأمر مشترك لفظي ، فقد تستعمل مادة الأمر ويراد بها الشيء ، تقول هذا أمر ، بمعنى هذا شيء.
وتستعمل مادة الأمر ويراد بها الحادثة ، يقال حصل اليوم أمر معين ، بمعنى حادثة معينة.
وتستعمل مادة الأمر بمعنى الغرض ، تقول عندي أمر معين بهذا الكتاب ، بمعنى غرض معين.
إذا كلمة الأمر تستعمل كمشترك لفظي في عدّة معاني ، وهي : الطلب ، والشيء ، والحادثة ، والغرض. لكن تعيين الطلب منها يحتاج الى قرينة ، كما ان لفظة العين تستعمل بمعنى الباصرة ، والنابعة ، والجاسوس ، والذهب ، والفضة ، وان تحديد المعنى المعين من كلمة العين يحتاج الى قرينة نعبر عنها بالقرينة المعينة ، بينما القرينة في المجاز يعبر عنها بالقرينة الصارفة ، لانها تصرف اللفظ من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي ، أما في المشترك اللفظي فنستعمل القرينة التي تعين
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
