المراد من اللفظ المشترك ، وعند ما نستعمل لفظة الأمر في معنى الطلب لا بد من قرينة تعين لنا المعنى المقصود وهو الطلب.
إذا تبين ان لفظة الأمر تدل على هذه المعاني ، وان استعمالها في الطلب يحتاج الى قرينة ، ولو فرضنا انها كانت مستعملة في الطلب ، كما في قولنا : إنّ الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالصلاة ، فهل هذا الطلب وجوبي أم استحبابي أو أعم منهما؟ فقد اتضح ان مدلول مادة الأمر هو الطلب ، وهو خصوص الطلب من العالي الى الداني ، لكن هذا الطلب حقيقته مشتركة بين الطلب الوجوبي والطلب الاستحبابي ، والفرق بينهما ان الطلب الوجوبي طلب مع الالزام ، بينما الطلب الاستحبابي طلب مع ترخيص ، فهل مادة الأمر ومشتقاتها تدل على الطلب الوجوبي أو تدل على ما هو أعم من الطلب الوجوبي والاستحبابي؟
هناك كلام في دلالة مادة الأمر ، فقد ذكرت لمادة الأمر معاني متعددة ، فقيل :
انها تدل على الوجوب ، وقيل : انها تدل على الوجوب والاستحباب ، وقيل غير ذلك. غير ان الصحيح انها تدل على الطلب الوجوبي ، فلو وردت مادة الأمر في جملة معينة نستكشف من ذلك ان المطلوب هنا مطلوب بدرجة الالزام ، لأنها تدل على الطلب الوجوبي والالزامي ، ويمكن البرهنة على ذلك بما يلي :
١ ـ قوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) النور / ٦٣ هنا استعمل الأمر مطلقا ، ولم يقيد بالامر الاستحبابي ، ولما وقع مطلقا وقع موضوعا للحذر من العقاب ، فالمولى يقول : الذين يخالفون الأمر ليحذروا العقاب ، الحذر يقتضي وجود عقاب معين ، وإنما يكون العقاب على الطلب الوجوبي لا الاستحبابي ؛ لأنّه مما لا شك فيه ان الطلب الاستحبابي ليس طلبا الزاميا ، ولذلك فمخالفته لا تستحق العقاب ، والمكلف
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
