وغيره في الجمل التامة الأخرى.
لو لاحظنا الجملة الخبرية فان المدلول التصديقي الثاني فيها ، هو قصد الحكاية والاخبار ، فعند ما نقول : (زيد عالم) فالمدلول التصديقي الثاني هو المدلول على المراد الجدي ، وهو قصد الحكاية والاخبار عن علم زيد وعن النسبة التامة التي تدل عليها هيئة الجملة الخبرية ، بينما في الجملة الاستفهامية (هل جاء زيد؟) أو (هل زيد عالم؟) فان مدلولها التصديقي الثاني هو طلب الفهم والاطلاع على هذه النسبة التامة التي تدل عليها هيئة الجملة الاستفهامية ، أي هل وقعت أم لم تقع ، تحققت أم لا ، وجدت ام لم توجد؟ بينما المدلول التصديقي الثاني في الجملة الطلبية (أكتب) يعني ايقاع النسبة التامة ، بمعنى طلب ايجاد الكتابة ، وطلب الكتابة من الكاتب.
وعلى هذا الأساس فان المدلول التصديقي الثاني الذي يعبر عن النسبة التامة يختلف من جملة لأخرى ، كما هو رأي المصنف ، وفقا لنظرية القرن الأكيد ، ونظرية الاعتبار في الوضع.
أما بناء على ما ذهب اليه السيد الخوئي من تفسير الوضع بانه التعهد ، فان الدلالة اللفظية دلالة تصديقية ، يعني الدلالة الناشئة من الوضع تكون دلالة تصديقية ، والدلالة التصديقية تستبطن الدلالة التصورية ، أو قل : الدلالة اللفظية الناشئة من الوضع ليست دلالة تصورية فقط وإنما هي دلالة تصورية ودلالة تصديقية ؛ لأنّ الوضع هو التعهد ، وكل واضع لا يأتي بهذا اللفظ الا عند ما يقصد تفهيم المعنى ، فتكون الدلالة التصديقية معلولة للوضع ، أي ان الدلالة التصديقية دلالة وضعية.
بينما على الرأي السابق تكون الدلالة التصديقية معلولة لحال المتكلم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
