تصديقية ، فلا بد من ان تحضر صورة المعنى في الذهن ، ثم بعد ذلك يحصل حكم وتصديق بأن المتكلم قصد تفهيم المعنى.
ولما كانت الدلالة التصديقية دلالة وضعية ، على ضوء نظرية التعهد ، فلا بد من ان تكون الدلالة التصورية وضعية أيضا.
الفرق بين المسلك الثاني والثالث :
فيما يلي بيان لجملة الفروق بين المسلكين الثاني والثالث :
١ ـ ان الدلالة التصديقية بناء على نظرية التعهد تكون ناشئة من الوضع فضلا عن الدلالة التصورية ، بينما الدلالة التصديقية بناء على نظرية الاعتبار تكون ناشئة من حال المتكلم ، ولذلك فالمتكلم إذا كان نائما لا تنشأ من كلامه دلالة تصديقية ، بل ينشأ من كلامه دلالة تصورية فقط ؛ لأنّ الدلالة التصديقية معلولة لحال المتكلم ، بينما التصورية معلولة للوضع ، أي بمجرّد ان يوضع اللفظ للمعنى ويستعمل يحضر المعنى ؛ لانّ الدلالة التصورية دلالة وضعية.
٢ ـ في ضوء نظرية التعهد لا بد من أن يكون كلّ متكلم واضعا ؛ لأنّ المتكلم لا بد من أن يكون قاصدا لتفهيم المعنى ، فمثلا انت وضعت اسم علي لولدك ، فانت واضع ومتعهد ، وانا عند ما استعمل اللفظ لأحضر المعنى أكون متعهدا ، أي لا استعمل هذا اللفظ إلّا بقصد إخطار معنى علي في ذهن المستمع ؛ لأنّ القصد الذي عندك كواضع هو عندي أيضا ، انت كواضع قصدك ان لا تستعمل لفظ علي إلّا عند ما تقصد تفهيم معنى ولدك علي ، وانا كمستعمل للفظ علي لا أستعمله إلّا عند ما أريد اخطار معناه في ذهن المستمع ، أي اقصد تفهيم معناه.
وعلى هذا الأساس يكون كلّ مستعمل واضعا ، أو يكون كلّ متكلم متعهدا أو قاصدا لتفهيم المعنى ، وبالتالي يكون واضعا ، لكي تتم الملازمة في كلامه بين
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
