عند ما يضع اللفظ للمعنى ، عند ما يضع لفظ ماء لمعنى ما مثلا ، فانه يتعهد انه لا يستعمل هذا اللفظ إلّا عند ما يقصد تفهيم هذا المعنى ، لا يستعمل لفظ ماء الا عند ما يريد تفهيم معنى ماء واحضار معنى ماء في ذهن المستمع ، وبذلك يكون الواضع متعهدا بأن لا يستعمل هذا اللفظ الا عند ما يريد ان يحضر هذا المعنى في الذهن.
انت عند ما تسمي ولدك (علي) ، تكون هذه التسمية قرارا وتعهدا منك بأن لا تستعمل لفظ علي إلّا عند ما تريد ان تفهم المستمع لمعنى ولدك علي.
إذا العلاقة بين اللفظ والمعنى نشأت من الوضع ، وليست علاقة ذاتية كما قال المسلك الأول ، والوضع يعني التعهد ، وعلى هذا الأساس تنشأ ملازمة بين استعمال اللفظ وبين قصد تفهيم المعنى ، فكلما استعمل اللفظ لا بد من ان يكون القصد احضار المعنى وتفهيمه.
ويلزم من ذلك ان يكون الوضع هو سبب الدلالة التصديقية ، أي ان الدلالة التصديقية التي تحصل في ذهن المستمع ، وتدل على ان المتكلم قصد اخطار المعنى في الذهن ، لا تكون ناشئة من حال المتكلم وإنما من الوضع ؛ لأن الوضع هو التعهد ، والتعهد يعني ان من يستعمل اللفظ يقصد اخطار المعنى وتفهيمه.
وبعبارة أخرى : ان الدلالة التصديقية تكون معلولة وناشئة من الوضع ؛ لانّ معنى الوضع هو قصد تفهيم المعنى ، والدلالة التصديقية تدل على قصد تفهيم المعنى. وأما الدلالة التصورية فانها ناشئة من الوضع أيضا ؛ لانّ الدلالة التصديقية في طول الدلالة التصورية ، فلا بد من دلالة تصورية أولا ، أي لا بد من حضور صورة المعنى في الذهن ، ثم بعد ذلك تحصل لدى المستمع الدلالة التصديقية ؛ لانّ المتكلم عند ما يتكلم يقصد تفهيم المعنى واخطاره في الذهن ، فالدلالة التصديقية تستبطن الدلالة التصورية ، ولو لا الدلالة التصورية لا توجد دلالة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
