الوضع وعلاقته بالدلالات المتقدمة
الدلالة التصورية تدل على علاقة سببية بين اللفظ والمعنى ، فاذا ذكرت الألفاظ يقفز الى ذهن المستمع مجموعة من المعاني التي تدل عليها هذه الألفاظ.
فاللفظ الدال يكون سببا لتصور وحضور المعنى في الذهن ، وهذه العلاقة السببية هي علاقة حقيقية وواقعية ، أي انه كلما استعملت اللفظ الموضوع لمعنى وليس اللفظ المهمل حضر في الذهن المعنى الموضوع له هذا اللفظ.
قد يقال : من اين نشأت هذه العلاقة السببية فالعلاقة القائمة بين العلة والمعلول قابلة للتفسير؟ وهنا توجد علاقة سببية بين استعمال اللفظ وحضور المعنى لدى المستمع ، والسبب هو استعمال اللفظ والمسبب هو حضور صورة المعنى في الذهن ، فما هو مبرر هذه العلاقة وكيف نفسرها؟ وهل اللفظ بذاته يقتضي مثل هذه السببية أو ان هناك منشأ آخر؟
ذكرت عدّة نظريات ومسالك في تفسير العلاقة السببية بين اللفظ والمعنى ، وفيما يلي بيان لأبرز هذه المسالك والنظريات :
١ ـ السببية الذاتية :
ان هناك علاقة ذاتية بين اللفظ والمعنى ، أي ان السببية هي سببية ذاتية ، كالعلاقة الذاتية القائمة بين العلة والمعلول ، وكالعلاقة الذاتية القائمة بين الأثر والمؤثر ، فلفظ ماء مثلا بذاته عند ما يستعمل يقتضي الدلالة على معنى ماء.
لكن من الواضح ان هذا التفسير باطل ؛ لأنّه يقتضي ان الانسان غير العارف باللغة بمجرد ان يذكر امامه لفظ ماء لا بد من أن يحصل في ذهنه معنى ماء ، فلو جئنا بانسان لا يعرف اللغة العربية وذكرنا امامه لفظ ماء فلا بد من ان يحضر في ذهنه معنى ماء ؛ لأنّه في ضوء هذا التفسير تكون العلاقة بين لفظ ماء ومعنى ماء
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
