يخبر عن برودة الماء ، لا انه يريد ان يخطر هذا المعنى في الذهن فقط ، وإنما هو قاصد وهادف للحكاية والاخبار عن هذا المعنى.
إذا توجد دلالة أخرى تعبر عن المراد الجدي للمتكلم ، أي الدلالة على قصد الحكاية والاخبار ، وهذه الدلالة هي ما يعبر عنها بالدلالة التصديقية الثانية.
وبعبارة أخرى : أنّ المدلول التصوري يعني تصور المعنى من الكلام ، بقطع النظر عن الجهة الصادر منها ، أما المدلول التصديقي فهو الدلالة على القصد ، والقصد نفسه يكشف عنه المدلول التصديقي ، وهو تارة يكشف عن قصد اخطار المعنى ، فيكون مدلولا تصديقيا اولا ، وأخرى يكشف عن قصد الاخبار وقصد الحكاية ، أي يكشف عن المراد الجدي ، فيكون مدلولا تصديقيا ثانيا.
ولهذا فالكلام الصادر من النائم له مدلول تصوري فقط ، بينما الكلام الصادر من المتكلم الهازل له مدلول تصوري ومدلول تصديقي أول ، والكلام الصادر من المتكلم الجاد له مدلول تصوري ومدلول تصديقي أول ومدلول تصديقي ثاني.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
