أما إذا كان الدليل ظنيا ، أي أمارة كخبر الثقة ، وهذه الأمارة جعل الشارع لها الحجية ، ففي مثل هذه الحالة ، هل يجوز اسناد الحكم الى المولى أو لا يجوز؟ وبعبارة أخرى : يوجد لدينا هنا أمران هما نفس الحجية ، ومؤدى خبر الثقة ، أما نفس الحجية ، أي حجية خبر الثقة ، فيجوز اسنادها الى الشارع ، ولذا يقال : إنّ الشارع جعل خبر الثقة حجّة ، والحجية حكم شرعي ، وهي تعني جواز التعبد بخبر الثقة ، وانّ خبر الثقة منجز ومعذر ، فنفس الحجية يجوز اسنادها الى الشارع. فاذا دلّ خبر الثقة على التكليف كان منجزا ، وإذا دلّ على عدم التكليف كان معذرا.
قد يقال : لما ذا يجوز اسناد نفس الحجية؟
الجواب : لانّ الحجية معلومة ومقطوع بها وهي حكم ، فيجوز اسناد الحكم المقطوع الى الشارع.
أما مؤدى خبر الثقة ، أي الحكم الذي دلّ عليه خبر الثقة ، كالحرمة مثلا عند ما يدل خبر الثقة على حرمة أكل لحم الارنب ، فهل يجوز ان نقول : انّ الشارع جعل اكل لحم الارنب حراما أم لا؟ الحكم الذي دلّ عليه خبر الثقة هل يجوز اسناده للمولى أو لا؟
الجواب : في هذه المسألة تفصيل يعتمد على ما سبق ، فاذا قلنا : انّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي ، بمعنى إذا كان القطع مأخوذا كمثال على الدليل الحجة ، فحينئذ يمكن ان يقوم خبر الثقة أو أي أمارة حجّة مقام القطع الموضوعي ؛ لأنه كما ان القطع حجّة فان خبر الثقة حجّة ، فيتحقق فرد ومصداق للموضوع وجدانا ، ويثبت الحكم ، أي يجوز الاسناد.
وإذا قلنا : بأنّ القطع هنا مأخوذ بما هو كاشف تام ، واننا نستفيد من دليل
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
