إذا الدليل المحرز غير القطعي (الأمارة) يقوم مقام القطع الطريقي ، وكما انّ القطع الطريقي ينجز ويعذر كذلك هذا الدليل ينجز ويعذر.
ولكن هل تقوم الأمارة (الدليل المحرز الظني) مقام القطع الموضوعي أو لا تقوم مقامه؟ فإذا قطعنا بالتكليف يكون القطع وافيا بما يترتب على القطع الطريقي والموضوعي. وقد ذكرنا ان الأمارة الحجة تقوم مقام القطع الطريقي ، فخبر الثقة ينجز ويعذر ، فهل تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي أو لا تقوم؟
فمثلا حين يقال : إذا قطعت بانّ هذا خمر فيحرم عليك بيعه ، هنا حرمة البيع مترتبة على القطع بالخمرية ، والقطع هنا قطع موضوعي ، أو يقال : إذا قطعت انّ الحقّ لفلان ، فيجوز لك ان تشهد ، فجواز الشهادة مترتب على العلم انّ الحقّ لفلان مثلا. فإذا قطع بانه خمر يحرم عليه بيعه ، وإذا قطع بالحق لفلان تجوز الشهادة ، ولكن إذا أخبرنا الثقة بأنّ هذا خمر ، فهل يحرم بيعه أولا؟ وإذا قال الثقة : انّ الحق لفلان ، فهل تجوز الشهادة أم لا؟ أي هل يقوم خبر الثقة (الأمارة) مقام القطع الموضوعي؟
في الجواب عن هذا السؤال يمكن ملاحظة أكثر من صورة :
الصورة الأولى : ان نفهم من الدليل الدال على جواز الشهادة ، أو الدليل الدال على حرمة بيع الخمر ، أخذ القطع في لسان الدليل كمثال على الدليل الحجة في موضوع حرمة البيع ، أو في موضوع جواز الشهادة ، بمعنى انه ذكّره من باب المثال على الدليل الحجة ، وكأنه قال : إذا قام لديك دليل حجة انّ الحق لفلان يجوز لك ان تشهد في المحكمة ، أو إذا قام لديك دليل حجّة على الخمرية فيحرم عليك بيع الخمر ، أي أنه ذكر القطع كمثال.
فاذا كان كذلك يمكن ان تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي ، فكما انّ القطع
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
