الاحتمال أو لحاظ الاحتمال.
بينما يجعل الأصل العملي البحت بلحاظ المحتمل ، أو قل ليس بلحاظ الكشف وإنما بلحاظ المنكشف ، وبكلمة أخرى ليس بلحاظ الاحتمال وإنما بلحاظ المحتمل.
مثال : تارة انت تجتنب السائل لانك تحتمل ولو بدرجة ١% انّ فيه سمّا قاتلا ، فالاجتناب هنا ليس لقوة الاحتمال ؛ لانّ الاحتمال هنا ضعيف ، ولكن بسبب نوع المحتمل ، أو قل نوع المؤدى ونوع الحكم ؛ لانّ هذا المحتمل (السم) مهم ، فكانت أهمية المحتمل هي سبب أهمية تجنب هذا السائل.
وتارة أخرى لا يكون المحتمل مهما وإنما يكون الاحتمال مهما ، مثلا يقول لك شخص ثقة : اجتنب هذا السائل لاحتوائه على مادة تثير الحساسية عندك ، واثارة الحساسية ليس أمرا بالغ الخطورة ، فالمحتمل ليس مهما بتلك الدرجة الفائقة الأهمية ، ولكن الثقة الذي أخبرك يكون خبره كاشفا عن الواقع بدرجة كبيرة ، ولذا هنا تجتنب السائل بسبب أهمية الاحتمال.
إنّ الملاحظ في الأمارات هو قوة الاحتمال. بينما الملاحظ في الأصل العملي هو نوع المحتمل ، أو نوع المؤدى ، أو نوع المنكشف ، كما في مثال السم.
بينما الملاحظ في الأصل العملي المحرز ، أو الأصل العملي التنزيلي هو نوع الاحتمال والمحتمل. كقاعدة الفراغ والاستصحاب ، فان ملاك جعل قاعدة الفراغ يلاحظ فيه درجة الكشف مضافا الى نوع العمل الذي فرغ منه المكلف.
وبذلك يتضح ان الأمارات إنما تجعل حجّة في مدلولها المطابقي لقوة الاحتمال والكشف عن المدلول المطابقي ، أي انّ تمام الملاك في جعل الحجية للامارة هو قوة الكشف الموجودة فيها ، وهنا تكون درجة كشف الأمارة عن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
