حرامه» (١) .
وروى بعضهم أنّ ابن مسعود قال : ما لي لا ألعن من لعنه اللّه في كتابه ، يعني : الواشمة والمستوشمة ، فقرأت امرأة لمّا سمعت ذلك منه جميع القرآن ، ثمّ أتته ، وقالت : يابن أُمّ عبد ، تلوت البارحة ما بين الدفّتين فلم أجد فيه لعن الواشمة والمستوشمة ، فقال : لو تلوتيه لوجدتيه ، قال اللّه تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (٢) وأنّه ممّا أتانا النبيّ صلىاللهعليهوآله أن قال : «لعن اللّه الواشمة والمستوشمة» (٣) .
وستأتي أخبار أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله بالتمسّك بكتاب اللّه وعترته ؛ لكي لا يضلّوا.
وفي كتاب المستدرك ، وغيره : عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما كتاب اللّه وسنّتي ، ولن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض» (٤) .
ومنه يظهر أنّ ضبط سنّته عند عترته ، وأنّ جميع الأُمور فيها ، وإلاّ لأحتاجوا أيضاً إلى غيرهما .
وروى جماعة في كتبهم ـ كما مرّ ويأتي ـ أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «إنّ العلم ثلاثة : كتاب ناطق ، وسنّة منّي ماضية ، ولا أدري» (٥) .
__________________
(١) المعجم الكبير ١٨ : ٣٨ / ٥٦ ، علل الحديث لابن أبي حاتم ١ : ٤٧٠ / ١٤١٠ ، مسند الشاميّين ٢ : ١٩٢ / ١١٧٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٥٩ : ٥٤ ، وفيها بتفاوت يسير .
(٢) سورة الحشر ٥٩ : ٧ .
(٣) مجمع البيان ٢ : ٢٩٨ ، وانظر : مسند أبي يعلى ٩ : ٧٣ ـ ٧٤ ، تفسير القرآن لابن كثير ٤ : ٣٦٠ .
(٤) المستدرك للحاكم ١ : ٩٣ ، العلل لأحمد بن حنبل ١ : ٩ .
(٥) المعجم الأوسط ١ : ٣٩٨ / ١٠٠٥ ، تاريخ مدينة دمشق ١٧ : ٣١٨ ، جامع الأحاديث ٦ : ٢٢٦ / ١٤٥١٦ ، وفيها بتفاوت يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
