أحوالهما ، وكذا في الفصل الثالث وغيره نُبذ من بيان علومهما ، المنادي بكونهما أعلم الناس في زمانهما سوى ما مرّ ، ومن أراد استقصاء ما نُقل عنهما من العلوم فعليه بمراجعة كتب الأحكام المنقولة عنهما وعن آبائهما حتّى نُقل عن أبي محمّد عليهالسلام تفسير القرآن ، وقد رأيت جزءاً منه ، وفيه ما يدلّ على عدم قدرة غيره على مثله ؛ ولهذا نكتفي هاهنا بذكر نُبذٍ ممّا نُقل عنهما تيمّناً وتبرّكاً ؛ إذ الأصل ما أشرنا إليه .
روي في المناقب وغيره بغير إسناد واحد عن موسى بن محمّد بن الرضا عليهالسلام (١) قال : لقيت يحيى بن أكثم في دار العامّة في بيت الخليفة ، فسألني عن مسائل ، فجئتُ إلى أخي عليّ بن محمّد ، فقلت له : جُعلت فداك ، إنّ ابن أكثم كتب يسألني عن مسائلَ لأُفْتِيَه فيها ، فضحك عليهالسلام ثمّ قال : «فهل أفتيتَه ؟» قلت : لا .
قال : «ولِمَ ؟» قلت : لا أعرفها .
قال : «وما هي ؟» ، قلت : كتب يسألني عن قول اللّه عزوجل : ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ) (٢) إلى آخر الآية ، أكان سليمان وهو نبيّ اللّه محتاجاً إلى علم آصف ؟
وعن قوله سبحانه : ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ
__________________
(١) هو موسى بن محمّد بن الرضا عليهالسلام ، أخو أبي الحسن الهادي عليهالسلام من طرف الأب والأُمّ ، وهو جدّ السادات الرضويّة ، قدم قم سنة ٢٥٦ ، ثمّ أخرجه العرب من قم ، فذهب إلى كاشان ، وبعد مدّة أرجعوه إلى قم مكرّماً ، وأقام فيها حتّى توفّي سنة ٢٩٦هـ .
تاريخ قم : ٥٧٥ ، تنقيح المقال ٣ : ٢٥٩ / ١٢٢٨٥ ، أعيان الشيعة ١٠ : ١٩٤ .
(٢) سورة النمل ٢٧ : ٤٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
