أبو طالب : إنّي لا يمكنني أن اُفارق هذا الغلام ولا مخالفته ، وإنّه يأبى أن يصير إليهما (١) ، الخبر .
أقول : أمثال هذه الأشياء ممّا لا تحصى كثرةً ، ثمّ ما نقل من أحوال زمان نبوّته ، وحكاية معراجه ، وبيان معجزاته ، حتّى قبل النبوّة أيضاً ، وكذا سائر أخلاقه وصفاته ممّا هو مشهور ، متواتر ، مسطور عند كلّ فريق ، معلوم مذكور لا نكير عليه ، حتّى يحتاج إلى الذكر والبيان ؛ ولهذا طوينا عن إطالة الذكر ، وإنّما اكتفينا بما ذكرناه تيمّناً وتبرّكاً وإظهاراً بأن لابدّ من كون حال النبيّ والإمام من هذا القبيل طول عمره ، حتّى يظهر على كلّ خبير بصير مشاركة النبيّ والأئمّة الاثني عشر عليهمالسلام في ذلك دون غيرهم أبداً ، فهم أهل للإمامة والرئاسة والتعليم ، واستحقاق فرض الطاعة والتقديم ، دون غيرهم ، لاسيّما من عَبَدَ كثيراً من عمره الأصنام ، وكان جاهلاً بأحكام اللّه بعد الإسلام ، فوازن ما ذكرناه هاهنا مع ما سيأتي في أحوال الإثني عشر عليهمالسلام ، حتّى تفهم ما أشرنا إليه واللّه الهادي .
المقالة الحادية عشرة :
في بيان ما هو أيضاً ـ كما سبق عليه ـ في اللزوم من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله مع ثبوت عدم تقصيره في التبليغ لمّا لم يبق طول مدّة التكليف ، ولم يبيّن للناس جميع ما يحتاجون إليه تلك المدّة ، مع أنّ القرآن لا يظهر منه غير قليل من الأحكام ، ولم يجز للناس إلاّ الأخذ من المعلّم فقط ، ظهر أن لابدّ له من نائبٍ بعده في كلّ عصر إلى آخر الدهر يقوم مقامه في هذا الأمر ،
__________________
(١) الدرّ النظيم : ٨٤ ، العدد القويّة : ١٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
