«لا تزال طائفة من اُمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم خذلان من خذلهم» (١) الخبر ، وأنّه لأجل هذا لا كلام لأحدٍ في كون ما أجمعت عليه جميع فِرَق الإسلام حقّاً ؛ لدخول تلك الطائفة فيهم حينئذٍ لا محالة ، وسيتبيّن هناك أيضاً أن لا يستقيم معناه إلاّ أن يكون مراده صلىاللهعليهوآله طائفةً مخصوصةً ، مختصّةً بهذه الصفة دائماً ، لا أن تكون طائفةً محقّةً في شطر من المسائل مثلاً وأُخرى في شطر آخر وهكذا ، كما ينادي به أيضاً ما مرّ من كون الناجية فرقةً واحدة .
وظاهر أنّ هذا إنّما يكون إذا كانوا سالمين عن الخطأ رأساً كما هو الظاهر من العبارة ، وبيّنّاه آنفاً أيضاً عند الاستدلال بالفرقة الناجية ، وحينئذٍ نقول : إنّ ذلك إمّا لعصمة إمامهم ومتابعة الباقين له ، أو لعصمة بعض منهم وإن كان واحداً ولم يكن إماماً ، أو لعصمة كلّ واحد منهم ، أو لعصمة مجموعهم من حيث المجموع ، وعلى أيّ التقادير يلزم القول بعصمة إمامهم .
أمّا على الأوّل ، فظاهر واضح ، بل إنّما هو عين المقصود بلا شبهة ولا كلام ، وكذلك الثالث ، كما هو ظاهر ، مع أنّ فرضه ممّا لا حاجة إليه ولا فائدة فيه ؛ ضرورة أنّ بعد قبول عصمة إمامهم لا حاجة إلى التزام عصمة غيره ، مع ظهور عدم وجدان طائفة كذلك ، وعدم ادّعاء أحد ذلك ، إذ لا أقلّ من وجود أهل المعاصي في كلّ طائفة .
وأمّا على الثاني ؛ فلأنّ ذلك البعض إن لم يكن مطاعاً عند تلك الفرقة مطلقاً ، أو في بعض الأشياء فكيف يصحّ الحكم بكون تلك الفرقة محقّةً
__________________
(١) الصراط المستقيم ٣ : ٨٧ ، سنن الترمذيّ ٤ : ٥٠٤ / ٢٢٢٩ ، مشكاة المصابيح ٢ : ٣٤٨ / ٥٤٠٦ ، بتفاوت يسير فيها .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
