فقال : كان اُستاذي صالحاً من بين العلويّين لم أر مثله في الزهد والورع والعبادة والهيبة والجلالة ، وكان يركب في كلّ اثنين وخميس إلى دار الخلافة بسُرّ من رأى ، وكان يوم النوبة يحضر من الناس خلق كثير عظيم ، وتغصّ المشارع بالدوابّ والناس والضجّة ، فلا يكون لأحدٍ موضع يمشي ، قال : فإذا جاء اُستاذي سكنت الضجّة وهدأ صهيل الخيل ونُهاق الحمير وتفرّق الناس حتّى يصير الطريق واسعاً لا نحتاج أن نتوقّى من الدوابّ وغيرها (١) ، الخبر.
وقال أبو هاشم الجعفريّ (٢) : سمعت أبا محمّد الحسن عليهالسلام يقول : «الذنوب التي لا تُغفر : قول الرجل : ليتني لا أؤاخذ إلاّ بهذا» .
فقلت في نفسي : إنّ هذا لهو التدقيق ، وينبغي للرجل أن يتفقّد من نفسه كلّ شيء.
فقال عليهالسلام : «معجزة ـ من غير أن أقول له شيئاً ـ صدقت يا أبا هاشم ، إلزم ما حدّثتك به نفسك ، فإنّ الشرك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء» (٣) .
__________________
(١) دلائل الإمامة : ٤٢٨ ـ ٤٣٠ / ٣٩٥ ، الغيبة للطوسيّ : ٢١٥ / ١٧٩ ، المناقب لابن شهر آشوب ٤ : ٤٦٦ ، حلية الأبرار ٢ : ٥٠٠ .
(٢) هو داوُد بن القاسم بن إسحاق بن عبداللّه بن جعفر بن أبي طالب ، يكنّى أبا هاشم ، من أهل بغداد ، وكان عظيم المنزلة وجليل القدر عند الأئمّة عليهمالسلام ، شاهد الرضا والجواد والهادي والعسكريّ عليهمالسلام .
انظر : رجال النجاشي : ١٥٦ / ٤١١ ، الفهرست للطوسي : ٦٧ / ٢٧٦ ، رجال الطوسي : ٣٥٧ / ٥٢٩٠ ، و٣٧٥ / ٥٥٥٣ ، و٣٨٦ / ٥٦٨٩ ، و٣٩٩ / ٥٨٤٧ ، كتاب الرجال لابن داوُد : ٩١ / ٥٩٣ ، الخلاصة : ٦٨ / ٣ ، تنقيح المقال ١ : ٤١٢ / ٣٨٦٠ .
(٣) الغيبة للطوسيّ ٢٠٧ / ١٧٦ ، الثاقب في المناقب : ٥٦٧ / ٥٠٩ ، إعلام الورى ٢ : ١٤٣ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٨ / ١١ ، تنبيه الخواطر ٢ : ٧ ، كشف الغمّة ٢ : ٤٢٠ ، إثبات الوصيّة : ٢١٢ ، الفصول المهمّة : ٢٨٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
