الأهوائيّة ، كما ينادي بذلك أيضاً أمثال قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) (١) ، وعلى هذا فصريح ظاهر كون المنع من تلك الأشياء في القرآن ، وكونها من تعليم الشيطان دون الرحمن .
وأمّا سابعاً : فلأنّه قد تبيّن ممّا أوضحناه سابقاً أيضاً أنّ مبنى أعمال أهل الكفر والجهالة ، ومن طعن اللّه عليه بالغواية والضلالة ، حتّى في الأزمنة السابقة والملل السالفة كان على وفق تلك الأشياء التي تبيّن أنّها من الشيطان ، ممّا يرجع إلى الاستناد إلى أمثال الرأي ، والقياس ، والاستحسان ، وأنّ الطعن عليهم إنّما هو لذلك ، حيث إنّهم كفروا وضلّوا بذلك.
ومن أوضح الواضحات أنّ اللّه تعالى كيف يرضى لأُمّة حبيبه الذي أرسله رحمةً للعالمين ما لم يكن يرضى به [من (٢) ] الضلالة لأحدٍ من سائر المخلوقين فضلاً عن التعليم بذلك؟ فتأمّل جدّاً ، حتّى لا تبقى لك شبهة رأساً .
ولنرجع حينئذٍ إلى ما كنّا بصدده من بيان الآيات الدالّة على ما نحن فيه .
فمنها أيضاً : قوله عزوجل : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْ ) (٣) فإنّ المراد بالكتاب هو القرآن ، كما صرّح به أكثر المفسّرين (٤) أيضاً ، بل وكذا الظاهر أنّه هو المراد به أيضاً في قوله تعالى : ( وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٠٨ .
(٢) إضافة يقتضيها السياق .
(٣) سورة الأنعام ٦ : ٣٨ .
(٤) التبيان ٤ : ١٢٨ ، مجمع البيان ٢ : ٢٩٨ ، جوامع الجامع ١ : ٣٧٧ ، النكت والعيون للماوردي ٢ : ١١٢ ، زاد المسير ٣ : ٣٥ ، التفسير الكبير ١٢ : ٢١٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
