وبالجملة : الأخبار من هذا القبيل في غاية الكثرة ، وقد مضى ويأتي كثير منها متفرّقةً.
هذا ، مع أن الذي ينادي بكون عليّ عليهالسلام أعلم الاُمّة إجمالاً ولو مع قطع النظر عمّا سواه : أنّه لا نزاع في أنّ عليّاً عليهالسلام كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم ، وكان محمّد صلىاللهعليهوآله أفضل الفضلاء ، وأعلم العلماء ، وكان عليّ عليهالسلام في غاية الحرص في طلب العلم ، وكان محمّد صلىاللهعليهوآله في غاية الحرص على تربية عليّ عليهالسلام ، وعلى إرشاده إلى اكتساب الفضائل .
ثمّ إنّ عليّاً عليهالسلام بقي من أوّل صغره في حجر محمّد صلىاللهعليهوآله ، وفي كبره صار خَتَناً (١) له ، وكان يدخل عليه في كلّ الأوقات .
ومن المعلوم أنّ التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص على التعلّم وكان الاُستاذ في غاية الفضل والحرص على التعليم ، ثمّ اتّفق لمثل هذا التلميذ أن اتّصل بخدمة هذا الاُستاذ من زمان الصغر ، وكان ذلك الاتّصال بخدمته حاصلاً في كلّ الأوقات ، فإنّه يبلغ ذلك (٢) التلميذ في العلم مَبلغاً عظيماً ، بخلاف غيره ، سيّما من اتّصل بخدمته في زمن الكبر ، ومع هذا ، لم يكن بحيث يصل إليه وإلى خدمته في اليوم والليلة إلاّ زماناً يسيراً ، وقد قيل : العلمُ في الصغر كالنقش في الحجر ، وفي الكبر كالنقش في المدر (٣) .
فحينئذٍ إذا أضفنا إلى هذا ما مرّ ويأتي من الأخبار والآثار والاعترافات
__________________
(١) الخَتَنُ بالتحريك : فخَتَنُ الرجل : زوج ابنته .
انظر : الصحاح ٥ : ٢١٠٧ ، العين ٤ : ٢٣٨ ـ مادة ختن ـ .
(٢) في «م» : «هذا» بدل «ذلك» .
(٣) الدرّ النظيم : ٢٦١ ، الطرائف : ٢ : ٢٤١ ، الأربعين للرازيّ ٢ : ٣٠٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
