نفساً ، لا حقود ولا حسود ، ولا وثّاب ولا سبّاب ، ولا عيّاب ولا مغتاب ، وقوراً ، ذكوراً ، صبوراً ، شكوراً ، كان ضحكه تبسّماً ، واستفهامه تعلّماً ، لا يبخل ، ولا يسخر ، وصولاً في غير عنفٍ ، بذولاً في غير سرف ، عدلاً إن غضب ، رفيقاً إن طُلب ، وثيق العهد ، وفيّ الوعد ، مخالفاً لهواه ، صدوق اللسان ، قليل الشرّ ، كثير الخير ، إن سُئل أعطى ، وإن ظُلِمَ عفا ، وإن قُطع وصل ، أمّاراً بالحقّ ، لهجاً بالصدق ، مسارعاً في أمر اللّه ، ناصراً للّه عزوجل ، محامياً عن المؤمنين ، كهفاً للمسلمين ، قوّالاً ، عمّالاً ، لا يقتفي أثر شرار الناس ، رضيّاً تقيّاً ، نقيّاً ، يقبل المعذرة ، ويغفر الزلّة ، متشاغلاً بالغمّ ، لا يفيق لغير ربّه ، فريداً وحيداً ، يحبّ اللّه ويجاهد في مرضاته ، ولا ينتقم لنفسه ، استشعر الخوف ، وغلبه الحزن ، وأضمر اليقين ، وتجنّب الشكّ والشبهات ، وخلع من قلبه سرابيل الشهوات ، لم يجد إلى الخير مسلكاً إلاّ سلكه ، والناس عن صراطهم ناكبون ، وفي حيرتهم يعمهون (١) ، الخبر .
وقال ابن حجر : قال معاوية لخالد بن معمر (٢) : لِمَ أحببت عليّاً عليهالسلام ؟ قال : على ثلاث خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا حكم (٣) .
وروى جماعة ، منهم : ابن عبد البرّ ، وابن حجر كلٌّ بإسناد له : أنّ معاوية قال لضرار بن ضمرة : صف لي عليّاً عليهالسلام ، قال : أعفني ، فقال : أقسمت عليك لتصفنّه ، قال : أما إذ لابدَّ من وصفه ، كان واللّه بعيد المدى ،
__________________
(١) الدرّ النظيم : ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ، بتقديم وتأخير ، ولم نعثر عليه في غيره .
(٢) هو خالد بن معمر الذهلي ، عدّه الشيخ رحمهالله في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليهالسلام .
انظر : رجال الطوسي : ٦٣ / ٥٥٤ ، قاموس الرجال ٤ : ١٤٠ / ٢٥٨٥ .
(٣) الصواعق المحرقة : ٢٠٤ ، الفصول المهمّة : ١٢٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
