جعفر بن محمّد ولم أر حاجّاً وقف بالمشاعر واجتهد بالتضرّع والابتهال مثله ، قال : فلمّا وصل إلى عرفات أخذ من الناس جانباً واجتهد في الدعاء في الموقف ، ثمّ نزل عليه عنب من السماء فأخذ يأكل ، ثمّ قال : «يا سفيان ، ادن وكُل» ولم يكن وقت عنب ، ثمّ قال : «يا سفيان ، أتدري كم الحاجّ ؟» قلت : اللّه وابن رسوله أعلم ، فقال : «يا سفيان ، أربعمائة ألف حاجّ ، وإنّه لا حجّ مقبول صحيح إلاّ لأربعة نفر ، وإنّ اللّه يقبل حجّ الجميع لأجل قبول حجّ الأربعة» (١) الخبر .
وروى جمع من المخالف والمؤالف بعضَ أخبارٍ ، خلاصة ما في الجميع هكذا ، قالوا : كان يحيى بن خالد البرمكي (٢) يحسد جعفر بن محمّد ابن الأشعث (٣) لما حصل له من القرب عند الرشيد ، وكان جعفر من شيعة الكاظم عليهالسلام ويقول بالإمامة ، فاحتال يحيى عليه بلزوم صحبته بحيث كان يُكثر غِشيانه في منزله فيقف على سرائر أمره ويرفعه إلى الرشيد ، ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه ، فكان من حِيَله أنّه أرسل إلى محمّد بن
__________________
(١) نقله عنه الحلّيّ في كشف اليقين : ٣٢٩ ـ ٣٣٠ .
(٢) هو يحيى بن خالد بن برمك ، كنيته أبو عليّ ، وزير هارون الرشيد ، سيّد بني برمك وأفضلهم ، وهو مؤدّب الرشيد ومعلّمه ومربّيه ، فلمّا استخلف هارون الرشيد عرف ليحيى حقّه ، وكان يعظّمه ، ثمّ غضب عليه ، وخلّده في الحبس إلى أن مات في سنة ١٩٠ هـ .
انظر : تاريخ بغداد ١٤ : ١٢٨ / ٧٤٥٩ ، المنتظم ٩ : ١٨٨ / ١٠٤٢ ، وفيات الأعيان ٦ : ٢١٩ / ٨٠٦ ، الأعلام للزركليّ ٨ : ١٤٤ .
(٣) هو جعفر بن محمّد بن الأشعث الكوفيّ ، كان من أصحاب الصادق عليهالسلام ، وله قضايا في تشيّعه وكماله وحبّه إلى موسى بن جعفر عليهالسلام ، وذلّ من سعى به إلى هارون الرشيد .
انظر : رجال الطوسي : ١٧٥ / ٢٠٦٦ ، نقد الرجال ١ : ٣٥٥ / ١٠٠٣ ، منتهى المقال ٢ : ٢٦٣ / ٥٧٧ ، تنقيح المقال ١ : ٢٢٢ / ١٨٤٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
