وروى ابن بابويه ، والورّاق ، وغيرهما عن عبد الجبّار بن كثير التميميّ اليمانيّ ، قال : سمعت محمّد بن حرب الهلاليّ (١) أمير المدينة يقول : سألت جعفر بن محمّد عليهماالسلام ، فقلت : يابن رسول اللّه ، في قلبي مسألة اُريد أن أسألك عنها .
فقال : «إن شئتَ أخبرتُك بها قبل أن تسألني» .
قال : فقلت له : وبأيّ شيءٍ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟
فقال : «بالتوسّم وبالتفرّس ، أما سمعتَ قولَ اللّه عزوجل : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) (٢) وقولَ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظَر بنور اللّه؟» (٣) .
قال : فقلت له : فأخبرني يابن رسول اللّه .
فقال : «أردتَ أن تسأل عن الحكمة التي دعت إلى أن حمل رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عليّاً عليهالسلام في كسر الأصنام دون العكس» .
قال : فقلت له : نعم هذا مرادي ، ثمّ ذكر الحديث طويلاً مشتملاً على حِكَم عديدة ، منها أنّه قال : ثمّ قال عليهالسلام : «إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله احتمله ليُعلِمَ بذلك أنّه احتمله ، وما حمله إلاّ لأنّه معصوم لا يحمل وزراً ، فتكون أفعاله عند الناس حكمةً وصواباً ، وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله لعليّ : يا عليّ ، إنّ اللّه تعالى حمّلني ذنوب شيعتك ثمّ غفرها لي وذلك قوله عزوجل : ( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
__________________
(١) هو من أصحاب الصادق عليهالسلام ، صدوق وكان أمير المدينة .
انظر : مستدركات علم رجال الحديث ٧ : ١٧ / ١٢٩٥٩ .
(٢) سورة الحجر ١٥ : ٧٥ .
(٣) بصائر الدرجات : ٣٧٥ / ٤ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٢٠٠ / ١ ، الاختصاص للمفيد : ١٤٣ ، كنز العمّال ١١ : ٨٨ / ٣٠٧٣٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
