الشعر من فوقه لتوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار ، ويردّ الحرّ والبرد الواردين عليه ، وخلت الجبهة من الشعر لأنّها مصبّ النور إلى العينين ، وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه ، كالأنهار في الأرض التي تحبس الماء» وهكذا ذكر عليهالسلام علل سائر الأشياء التي سأل عنها الهنديّ ، وعجز عن الجواب إلى أن بيّن الوجه في الجميع ، فقال الهنديّ له : مِن أين لك هذا العلم ؟
فقال : «أخذته عن آبائي عن رسول اللّه عن جبرئيل عن ربّ العالمين الذي خلق الأجسام والأرواح» .
فقال الهنديّ : صدقت ، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه وعبدُه ، وأنّك أعلمُ أهلِ زمانِك (١) .
وروى جمع عديد ، كالطبريّ ، والكلينيّ ، والمفيد ، والطبرسيّ ، وغيرهم : أنّ جاثليقاً من جثالقة النصارى يقال له : بُريهة ، جاء مع امرأته وجمع من أتباعه إلى المدينة ، وتكلّم مع علمائها ولم يقدر أحد منهم عليه ، لقوّة ذهنه ، وغزارة فهمه ، فقال : لو كانت أئمّتكم أئمّة على الحقّ لكان عندكم بعض الحقّ ، فوصفت له الشيعة ووصف له هشام بن الحكم ، فأتى إليه ، وجرت بينهما بعض المكالمات فأقرّ له بالفضل والكمال ، وقال له : اُريد أن تدخلني على الصادق عليهالسلام ، فإنّي سمعت في شأنه أنّه العالم الإمام بالحقّ ، وأنا طالب للحقّ ، فقام معه ومعهما امرأته ، فدخلوا دار الصادق عليهالسلام فلقيا موسى بن جعفر عليهالسلام وهو دون سبع سنين ، فحكى له
__________________
(١) الخصال ٢ : ٥١١ / ٣ ، علل الشرائع ١ : ٩٨ / ١ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٢٨١ ـ ٢٨٣ ، بحار الأنوار ١٠ : ٢٠٥ / ٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
