الموت ، وأشدّ من الموت أمر اللّه ربّ العالمين ، فقال الشاميّ (١) : أشهد أنّك ابن رسول اللّه حقّاً ، وأنّ عليّاً أولى بالخلافة من معاوية ، ثمّ كتب هذه الجوابات وذهب بها إلى معاوية فبعثها معاوية إلى ابن الأصفر .
فكتب إليه ابن الأصفر : يا معاوية ، لِمَ تكلّمني بغير كلامك ، وتجيبني بغير جوابك ؟ أقسم بالمسيح ما هذا جوابك ، وما هو إلاّ من معدن النبوّة وموضع الرسالة ، وأمّا أنت فلو سألتني ما أعطيتك» (٢) .
وروى جماعة : أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام قال للحسين عليهالسلام : «يا بُنيّ ، ما السُّؤدَدْ ؟» قال : «اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة» .
قال : «وما الجُبْن ؟» قال : «الجرأة على الصديق والنكول عن العدوّ» .
قال : «وما الغنيمة ؟» قال : «الرغبة في التقوى ، والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة» .
قال : «فما الحلم ؟» قال : «كَظم الغيظ وملك النفس» .
قال : «فما العقل ؟» قال : «حفظ القلب كلّ ما استودعته» (٣) .
قال : «فما الحزم ؟» قال : «طول الأناة ، والرفق بالولاة ، والاحتراس من الناس بسوء الظنّ» .
قال : «فما الكلفة ؟» قال : «كلامك فيما لا يعنيك» .
قال : «فما المجد ؟» قال : «أن تعطي في العدم ، وأن تعفو عن الجرم» (٤) .
__________________
(١) في «م» زيادة : «صدقت» .
(٢) تحف العقول : ٢٢٨ ـ ٢٣٠ ، الخصال للصدوق : ٤٤٠ / ٣٣ ، روضة الواعظين : ٤٥ ـ ٤٦ ، الاحتجاج ٢ : ١٣ ـ ١٧ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٥٧٢ / ٢ .
(٣) في الدرّ النظيم : «استرعيته» بدل «استودعنه» .
(٤) في «م» و«ن» : «المجرم» بدل «الجرم» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
