بعد وفاته ، فقال : وا أسفاه على أبي الحسن ، مضى واللّه ، ما غيّر وما بدّل ولا قصّر ولا جمع ولا ضيّع ولا آثر إلاّ اللّه ، واللّه ، لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نَعله ، ليث في الوَغى ، بحرٌ في المجالس ، حكيم في الحكماء ، زاهد في الدنيا ، هيهات ، قد مضى إلى الدرجات العُلى (١) .
وفي رواية محمّد بن جرير الطبريّ بإسناده عن الحسن البصريّ : أنّه بلغه أنّ زاعماً يزعم أنّه ينتقص عليّاً عليهالسلام ، فقال في مجمع من الناس : أتزعمون أنّي أنتقص خير الناس بعد نبيّنا صلىاللهعليهوآله ؟ ، ثمّ ذكر مناقب عليّ عليهالسلام ، إلى أن قال : وطلّق نفسه عن الشهوات ، وعَمل للّه في الخلوات والغفلات ، وأسبغ الطهور في السبرات ، وخشع للّه في الصلوات ، وقطع نفسه عن اللذّات ، مشمّراً عن ساق ، طيّب الأخلاق ، كريم الأعراق ، جاهد عن اللّه ورسوله صغيراً ، وقاتل مع نبيّ اللّه كبيراً ، يقتل الأقران ، وينازل الفُرسان دون دين اللّه ، حتّى مضى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وهو عنه راضٍ ، فاتّبع سنن نبيّه واقتفى أثر وليّه ، فكيف أقول فيه ما يوبقني ؟! وما أحدٌ أعلمه يجد فيه مقالاً ، فكفّوا عنّا الأذى ، وتجنّبوا طريق الردى (٢) . وسيأتي هذا الخبر بتمامه في الفصل الخامس .
وفي رواية جمعٍ ، منهم : سفيان عن هِشام بن عروة (٢) ، عن أبيه عروة بن الزبير ، قال : كنّا جلوساً في مسجد النبيّ صلىاللهعليهوآله فتذاكرنا أعمال أهل
__________________
(١) الأمالي للصدوق : ٤٩٢ / ٦٧٠ ، الدرّ النظيم : ٢٤٠ ، بحار الأنوار ٤١ : ١٠٣ / ٣ .
(٢) نقله عنه يوسف بن حاتم الشامي في الدرّ النظيم : ١٤١ ، وأورده الصدوق في الأمالي : ٥١٩ / ٧٠٨ ، بتفاوت وتقديم وتأخير .
(٣) هو هِشام بن عروة بن الزبير بن العوّام القرشيّ المدنيّ ، عدّه الشيخ رحمهالله في رجاله من أصحاب الصادق عليهالسلام .
انظر : رجال الطوسيّ : ٣١٨ / ٤٧٤٧ ، تنقيح المقال ٣ : ٣٠٣ / ١٢٨٦٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
