من قوله صلىاللهعليهوآله مراراً وكراراً : «إنّ الحقّ لم يزل يدور مع عليٍّ حيثما دار ولا يفترقان أبداً» (١) .
وقد سبق أنّه كان مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله أعلم الناس جميعاً ، عالماً بجميع ما في كتاب اللّه وتمام أحكامه ، فكيف يجوز مع هذا تجويز صحّة توهّمه ولو في الجزئيّ ، سيّما إذا كان من نقل أعاديه ! ؟ على أنّ من جملة ذلك ما ذكره الناصب من أنّه عليهالسلام أوقد ناراً فأحرق بدخانها بعض الغّلاة ، ثمّ ندم لمّا بلغه كلام ابن عبّاس في ذلك ، وأنّه يروي المنع عن التحريق (٢) . ومن الواضحات أنّ ابن عبّاس كان يفتخر بكونه تلميذاً لعليّ عليهالسلام (٣) ولم ينقل عنه أحد الخلاف منه لعليّ عليهالسلام أصلاً إلاّ في مال البصرة ، حيث تصرّف فيه لمّا جعله عليٌّ عليهالسلام عاملاً فيها (٤) ، وفي كون ليلة القدر في كلّ سنة (٥) ، وكلاهما على نقل بعض الرواة ، مع تندّمه عن ذلك أيضاً ، بحيث بكى حتّى صار أعمى .
هذا ، مع أنّ الذي ذكره جماعة من حكاية الحرق عن الصادق عليهالسلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الحسنين عليهمالسلام ينادي بخلاف ذلك الذي ذكره
__________________
(١) لم نعثر على نصّه ، بل ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة وأسانيد متكثّرة ، انظر : الخصال : ٤٩٦ / ٥ ، الأمالي للصدوق : ١٥٠ / ١٤٦ ، الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج٢) : ٢١١ ، سنن الترمذيّ ٥ : ٦٣٣ / ٣٧١٤ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٢٤ ، ١٢٥ ، تاريخ بغداد ١٤ : ٣٢١ / ٧٦٤٣ ، فرائد السمطين ١ : ١٧٧ ، بتفاوت .
(٢) انظر : الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج ٢) : ٢١٤ ـ ٢١٥ ، الصراط المستقيم ١ : ١٤٤ .
(٣) انظر : الأمالي للطوسي : ١٢ / ١٤ .
(٤) انظر : رجال الكشّي : ١٣٢ / ١٠٩ ، ١١٠ .
(٥) انظر : الكافي ١ : ١٩١ / ٢ (باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها) .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
