فقال : «الحمد للّه على ذلك» مكرّراً حتّى أحصيت له أربعاً وعشرين مرّة ، ثمّ قال : «أوَ لا تدري ما قال لعنه اللّه لأبي جعفر والدي ؟» .
قلت : لا .
قال : «خاطبه في شيءٍ ، فقال : أظنّك سكران ، فقال أبي : اللّهمّ ، إن كنتَ تعلم أنّي أمسيتُ لك صائماً فأذقه طعم الحرب وذُلّ الأسر ، فواللّه ، إن ذهبت الأيّام حتّى حُرب ماله وما كان له ، ثمّ اُخذ أسيراً فهو ذا ، مات لا رحمه اللّه» (١) الخبر .
وعن محمّد بن الريّان بن الصلت (٢) قال : احتال المأمون على أبي جعفر عليهالسلام بكلّ حيلة فلم يمكّنه فيه شيءٌ ، فلمّا عجز وأراد أن يبني عليه ابنته دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما يكنَّ ، إلى كلّ واحدة منهنّ جاماً فيه جوهر ، يستقبلن أبا جعفر عليهالسلام إذا قعد موضع الأخيار (٣) فلم يلتفت إليهنّ ، وكان رجل يقال له : مخارق صاحب صوتٍ وعودٍ وضربٍ ، طويل اللحية ، فدعاه المأمون ، وأراد منه الحيلة في غنائه وصوته ، فقال :
__________________
٢٣٣هـ ، وأخذ منه مالاً وجوهراً نحو مائة ألف وعشرين ألف دينار ، ويدلّ على خبث سيرته ما ورد في الحديث.
انظر : مقاتل الطالبيّين : ٥٩٩ ، مروج الذهب ٤ : ١٩ .
(١) الكافي ١ : ٤١٥ / ٩ (باب مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني عليهالسلام ) ، المناقب لابن شهر آشوب ٤ : ٤٢٨ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٦٢ / ٣٨ .
(٢) هو من أصحاب أبي الحسن الهادي عليهالسلام ، ثقة ، وكذا أبوه وأخوه عليّ بن الريّان بن الصلت ثقتان بلا خلاف ، عدّه النجاشي من أصحاب العسكريّ عليهالسلام ، وهو من سهو القلم ، كما أشار إليه المامقاني في رجاله .
انظر : رجال النجاشيّ : ٣٧٠ / ١٠٠٩ ، رجال الطوسيّ : ٣٩١ / ٥٧٦٤ ، تنقيح المقال ٣ : ١١٦ / ١٠٧٠٥ .
(٣) في «س» و«ل» و«ن» : «الأجناد» بدل «الأخيار» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
