بما (١) بلاغته يعجز الفصحاء عن فهمه .
وكفى في كون فصاحته وعلمه وعرفانه وخشيته وخشوعه في غاية الغاية ، دعاؤه المشهور الذي دعا به في يوم عرفة في عرفات ، ومن أراد استيفاء جميع ذلك ـ سوى ما مرّ ويأتي متفرّقاً ـ فعليه بمراجعة كتب الأحكام وتتبّع ما رُوي عنه من الدعوات والمكاتبات ، وأجوبة مسائل الحلال والحرام ، ولو أردنا ذكر عُشر عشير منها لطال الكلام .
وروى جمع : أنّ قاضياً من قُضاة الكوفة دخل على عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، فقال له : جُعلت فداك ، أخبرني عن قول اللّه عزوجل : ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ) (٢) ، فقال : «ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق ؟» قال : يقولون : إنّها مكّة .
فقال : «وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه في مكّة» ؟ قال : فما هو ؟
قال : «إنّما عنى الرجال» ، قال : وأين ذلك في كتاب اللّه؟ فقال : «أَوَ ما تسمع إلى قوله عزوجل : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ ) (٣) وقال : ( وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ ) (٤) وقال : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ) (٥) ؟» ، ثمّ تلا عليهالسلام آيات في هذا المعنى ، فقال القاضي : جُعِلتُ فداك ، فمن هم ؟ قال : «نحن هم» ، وقوله : « ( سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ
__________________
(١) في «م» و«ن» زيادة : «هو» .
(٢) سورة سبأ ٣٤ : ١٨ .
(٣) سورة الطلاق ٦٥: ٨ .
(٤) سورة الكهف ١٨ : ٥٩ .
(٥) سورة يوسف ١٢ : ٨٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
