لما سبق ويأتي ، بل هي في نفسها أيضاً من اُمّهات المسائل التي لا بدّ في توضيحها من مزيد الاهتمام ، حيث خفيت مع وضوحها واقعاً على أقوام حتّى زلّت فيها أقدام لا نبالي بإطلاق عنان القلم في هذا المقام ، وإن انجرّ إلى تطويلٍ في الكلام .
فاعلم أنّه إذا تبيّن ما حقّقناه سابقاً ـ لاسيّما في الباب الرابع ـ من إثبات أنّ اللّه عزوجل لم يرض لأحد من عباده أن يعتمد في شيء من اُمور الدين على الرأي والظنّ والتخمين ، وأنّه منع صريحاً عن كلّ ما هو في مقابل العلم من جميع ما يدخل تحت خطوات الشيطان ، ومن المعلوم أيضاً أنّه سبحانه بكلّ شيءٍ عليم ، وعلى كلّ شيءٍ قدير ، رؤوف بعباده حكيم خبير ، لا يكلّف نفساً إلاّ ما آتاها ، ولا يريد بعبد إلاّ يسره ، ولم يأمر أحداً إلاّ وسعه ، ومع هذا كلّه صرّح بإكماله الدين وإتمامه النعمة ، وأنّ له الحجّة البالغة ، فإذن كيف يمكن أن يتصوّر في حقّه جلّ شأنه أن يترك عباده سدى مهملين ، من غير أن يبيّن لهم كلّ ما يحتاجون إليه من أمر الدين ؟ وقد سدّ عليهم ما سوى باب العلم والإيقان ، الذي لا يمكن الوصول إليه إلاّ بالتعليم والبيان .
هذا ، مع أنّه عزوجل ذكر في كتابه المجيد آياتٍ تدلّ على ما نحن فيه ، بل تنادي بحيث إذا لاحظ أحدٌ بعضها مع بعضٍ ـ لاسيّما مع ملاحظة ما سنذكر من الروايات ، وما مرّ من دلائل منع الاعتماد على ما يدخل تحت الخطوات ـ ظهر عليه عياناً أنّ اللّه عزوجل لم يسامح في بيان شيء من أُمور عباده أصلاً ، بل بيّن كلّ أمر لهم بياناً ، فمن تلك الآيات قوله عزوجل : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
