دُعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب» ، الخبر ، إلى أن قال لهم أبو الدرداء : فواللّه ، ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه سواه ، فسكت القوم (١) .
أقول : ومن العجائب أنّ عروة بن الزبير من المنحرفين عن عليّ عليهالسلام جدّاً ومع هذا أجرى اللّه هذا الاعتراف على لسانه ليكون حجّةً عليه وعلى أمثاله .
وفي رواية جماعة من الإماميّة ، وغيرهم عن الباقر عليهالسلام أنّه قال : «واللّه ، إن كان عليّ بن أبي طالب ليأكل أكل العبد ، ويجلس جِلسة العبد ، وإن كان ليشتري القميصين السُنبلانيّين فيعطي غلامه خَيرهما ، ثمّ يلبس الآخَر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كَعبه حَذَفه ، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرّةً على آجرّة ، ولا لَبنةً على لِبَنةٍ ، ولا قطع قطيعاً ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء ، وإن كان ليُطعم الناس خبز البُرّ واللّحم ، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخَلّ ، وما ورد عليه أمران كلاهما للّه رضاً إلاّ أخذ بأشدّهما على بدنه ، ولقد أعتق ألف مملوك من كدّ يديه ، تَرِبت منه يداه ، وعَرِق فيه جبينه ووجهُه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وإن كان ليُصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وإن كان أقرب الناس شبهاً به عليّ بن الحسين ما أطاق عمله أحد من الناس بعده» (٢) .
وفي رواية بعض التابعين أنّه قال : سمعت أنس بن مالك يقول :
__________________
(١) الأمالي للصدوق : ١٣٧ / ١٣٦ ، روضة الواعظين ١ : ١١١ ، تنبيه الخواطر ٢ : ١٥٦ ـ ١٥٧ ، الدرّ النظيم : ٢٤١ ـ ٢٤٣ ، بحار الأنوار ٤١ : ١١ / ١ ، نقلاً عن أمالي الصدوق ، بتفاوت يسير فيها .
(٢) الأمالي للصدوق : ٣٥٦ / ٤٣٧ ، روضة الواعظين ١ : ١١٦ ـ ١١٧ ، الدرّ النظيم : ٢٤٤ ، بحار الأنوار ٤١ : ١٠٢ / ١ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
