بمعرفة الحقوق ، وقدرته على وضعها مواضعها ، وإقامته لحدود اللّه على ما فرض وأوجب ، فهذا غاية ما لابدّ أن يدلّ به النبيّ اُمّته على من يستحقّ الولاء بعده ، ومع هذا قد حصل لعليّ عليهالسلام الحكم والقضاء في حال حياة النبيّ صلىاللهعليهوآله ولم يعيّب عليه شيئاً ممّا حكم به ، بل صرّح بأنّه هو الحقّ من اللّه تعالى ، ثمّ إنّها سنّة استمرّت بعد مضيّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ، بحيث رجع إلى حكمه غيره ، حتّى من تولّى الأمر دونه بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، بحيث شهد له بأنّه أقضى الأُمّة ، كما مرّ (١) في المبحث السابق مفصّلاً ، حتّى كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو الحسن ، بل سيأتي في محلّه بعض القضايا التي توهّم فيها غيره ، حتّى أبي بكر وعمر ، وإنّما كان عليّ هو الذي يردّهم ، ولم ينقل أحد توهّماً منه في قضيّة ، ولا رجوعاً إلى حكم أحد .
ولا يخفى أنّ هذا كلّه كالنصّ ، بل نصّ صريح لاسيّما بعد ملاحظة تحسين النبيّ صلىاللهعليهوآله أحكامه ، وتنجيزه ما حكم به ، كما فعل داوُد عليهالسلام في حكم سليمان تنبيهاً على نبوّته ، حيث قال اللّه عزوجل : ( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ) (٢) الآية ، وحكايتها مشهورة ، فتأمّل .
القسم الثاني : في كونه باب مدينة العلم ونحو ذلك .
روى الخطيب الخوارزميّ عن مجاهد ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «أنا دار الحكمة» (٣) .
__________________
(١) راجع : ص ١٥٢ ، ١٥٣ .
(٢) سورة الانبياء ٢١ : ٧٨ و٧٩ .
(٣) العمدة : ٢٩٥ / ٤٨٨ ، كشف اليقين : ٥١ ، المناقب لابن المغازليّ : ٨٧ / ١٢٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
