قال : «لعلمي بما كان وما يكون» .
فقال : هات برهانه .
قال : «أظهرت في سؤالك الاسترشاد ، وأضمرت خلافه واُريت في منامك مقامي ، وحذّرت من خلافي» .
فقال الرجل : صدقت ، وأسلم هو ومن معه ، وأقرّوا بوصايته .
فقال عمر : يجب أن تعلم أن الخليفة هو من خاطبته أوّلاً برضا الأُمّة ، فأبى ذلك ، فقال عمر : لولا أن يقولوا : قتل مسلماً ، لقتلته ، فإنّي أظنّه شيطاناً يريد إفساد هذه الأُمّة (١) .
وروى جماعة ، منهم : الشيخ الحافظ المعروف عند الفريقين : محمّد ابن مسلم بن أبي الفوارس الرازي في كتاب «الأربعين» الذي جمَعهُ عن القاضي أبي بكر النيسابوري عن جماعة معنعناً عن عبداللّه بن خالد بن سعيد بن العاص ، قال : كنت مع أمير المؤمنين عليهالسلام وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالصعيد الذي يقال له : النُخَيْلة ؛ على فرسخين من الكوفة ، فخرج منها خمسون رجلاً من اليهود وقالوا : أنت عليّ بن أبي طالب الإمام؟ فقال : «أنا ذا» .
فقالوا : لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستّة من الأنبياء وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها ، فإن كنت إماماً وجدنا الصخرة .
فقال عليّ عليهالسلام : «اتّبعوني» .
قال عبداللّه بن خالد : فسار القوم خلف أمير المؤمنين عليهالسلام إلى أن استبطن بهم البرّ ، وإذا بجبل من رمل عظيم .
__________________
(١) الأمالي للطوسي : ٢١٨ / ٣٨٢ ، بتفاوت ، ونقله عن الأمالي والاعتبار ، البياضي في الصراط المستقيم ٢ : ١٥ ، بتفاوت يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
