فلمّا تواترت الكتب على كسرى أبرز (١) سريره وظهر لأهل مملكته وأخبرهم الخبر .
فقال الموبدان : أيّها الملك ، إنّي رأيت تلك الليلة رؤياً أهالتني ، قال له : وما رأيت ؟ الخبر ـ إلى أن قال ـ : فأرسلوا عبد المسيح الكاهن إلى سطيح ـ خاله الكاهن المشهور بالشام ـ فوصل إليه وهو في حال الاحتضار فأخبره بالحكاية ، فقال أشعاراً فيها : أنّ هذه الأشياء كلّها لولادة النبيّ وأنّه يملك ملوك كسرى بعدد تلك الشرافات الساقطة ، ثمّ قال : وكلّ ما هو آتٍ آتٍ ، فأتى عبد المسيح وأخبر كسرى بما قاله سطيح فغمّه ذلك وهاله ، ثمّ قال : إلى أن يملك منّا أربعة عشر ملكاً يدور الزمان ، فهلكوا كلّهم في أربعين سنة (٢) ، وأمثال هذه كثيرة (٣) لا نطيل الكلام بذكرها .
وفي كتاب سعد السعود لابن طاوُس الحسني ، قال : وجدت في صحف إدريس النبيّ عليهالسلام فيما خاطب اللّه به إبليس حين أنظره إلى يوم الوقت المعلوم ـ إلى أن قال ـ : وقد قال سبحانه : «وانتخبت (٤) لذلك الوقت عباداً لي وامتحنتُ قلوبهم للإيمان» ـ إلى أن قال ـ : «أُولئك أوليائي اخترت لهم نبيّاً مصطفى ، وأميناً مرتضى ، فجعلته (٥) لهم نبيّاً ورسولاً وجعلتهم له أولياء وأنصاراً ، تلك أُمّة اخترتها لنبيّي المصطفى ، وأميني المرتضى» ، ثمّ
__________________
(١) في «س» و«م» و«ن» : «برّز» بدل «أبرز» .
(٢) الدرّ النظيم : ٥٥ ـ ٥٧ ، بتفاوت في بعض الألفاظ .
(٣) انظر : كمال الدين : ١٩١ ـ ١٩٦ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٥١٠ ـ ٥١٣ ، إعلام الورى ١ : ٥٦ ـ ٥٨ تاريخ الطبري ٢ : ١٦٦ ـ ١٦٨ ، دلائل النبوّة لأبي نعيم ١ : ١٧٤ ـ ١٧٧ ، دلائل النبوّة للبيهقي ١ : ١٢٦ ـ ١٢٩ .
(٤) في الأصل : «وانتخب» بدل «وانتخبت» ، وما أثبتناه نسخة بدل من المصدر .
(٥) في «س» و«ل» : «فجعلت» بدل «فجعلته» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
