الجاثليق : أفسدتَ عليك بهذا الكلام وما كنت ظننتُ إلاّ أنّك أعلم أهل الإسلام
قال الرضا عليهالسلام : «وكيف ذاك ؟» .
قال : فإنّ عيسى ما أفطر يوماً قطّ وما زال صائم الدهر ، قائم الليل .
قال الرضا عليهالسلام : «فلمن كان يصوم ويصلّي ؟» ، فخرس الجاثليق وانقطع (١) .
ثمّ صار الكلام (٢) بينهما في مسائل عديدة غريبة إلى أن أسلم الجاثليق وقال : واللّه ، ليس في علماء المسلمين مثلك فناظر غيري ، فإنّي مقرّ لك مسلّم .
ثمّ شرع عليهالسلام في مناظرة بقيّة أهل الملل إلى أنّ أقرّوا بعلمه وفضله كلّهم أجمعون ، والحديث طويل أخذنا منه مختصراً من بعضه ، من أراده فليرجع إلى محلّه .
ثمّ إنّه ستأتي في ذكر أحوال أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليهماالسلام ، وكذا في الفصل الثالث أخبار مشتملة بل منادية بأنّ علومه كانت منتهية إلى ما فوق حدّ الكمال ، حتّى في صغر سنّه ، وأنّه لم يكن في زمانه أحد أعلم منه .
وقد مرّت وتأتي في سائر الفصول أخبار من هذا القبيل .
هذا كلّه ، مع ما ذكره عنه العلماء ، وأصحابه حتّى بعض العامّة من مسائل وأحكام لا تُحصى ؛ ولهذا نحن نكتفي هاهنا أيضاً بذكر بعض
__________________
(١) التوحيد : ٤١٧ / ١ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ١٥٤ / ١ ، الاحتجاج ٢ : ٤٠١ / ٣٠٧ ، بتفاوت يسير فيها .
(٢) في «م» : «الحديث» بدل «الكلام» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
