وتوضيحه : أنّ الإمام إذا لم يكن معصوماً لم يكن سالماً من أن يصدر منه ما يكون خلاف حكم اللّه ورسوله ولو على سبيل التوهّم والخطأ ، بل لم يمكن احتمال خلوّه عن صدور شيء من ذلك ، كما هو معلوم من استمرار عادة الطبائع البشريّة ، وظاهر من تجربة سلوك سائر أصحاب الحكم والإمارة ، حتّى الذين هم عند المخالفين من الخلفاء الراشدين ، ألا ترى إلى الثاني من خلفائهم الذي هو عندهم خير من البواقي علماً ، وعملاً ، وزهداً ، وعدلاً ، كيف منع عن حجّ التمتّع (١) الذي هو صريح نصّ الكتاب (٢) وأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله (٣) ، وفعل الصحابة مستمرّاً إلى زمانه ؟ بمحض رأي استحسنه ، وتوهّمٍ استند إليه ، حيث تمسّك بتقديم الحجّ في قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) (٤) (٥) ؛ ولهذا ردّه ابن عبّاس بأنّ اللّه تعالى قال أيضاً : ( مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) (٦) ، مع وضوح كون الدَّيْن مقدّماً على الوصيّة (٧) .
وقد صدر منه أمثال هذا كثيراً ، كما هو مذكورة في محلّه ، حتّى إنّ في صحيح مسلم ـ الذي هو عندهم تالي كتاب اللّه في صحّة ما فيه ـ عن ابن عبّاس أنّه قال : كان الطلاق في عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وفي خلافة
__________________
(١) أحكام القرآن للجصّاص ٢ : ١٥٢ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٢٠٦ ، بداية المجتهد ١ : ٣٣٣ ، التفسير الكبير للرازي ١٠ : ٥٢ ـ ٥٣ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ١٩٦ .
(٣) انظر : السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ٢٦٨ ، الدرّ المنثور ١ : ٥٠٣ .
(٤) انظر : صحيح البخاري ٢ : ١٧٣ ، صحيح مسلم ٢ : ٨٩٥ / ١٥٥ .
(٥) سورة النساء ٤ : ١١ .
(٦) صحيح مسلم ١ : ٩٠٠ / ١٧٢ و١٧٣ .
(٧) انظر : السنن الکبری للبیقي ٦ : ٢٦٨ ، الدرّ المنثور ١ : ٥٠٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
