المقالة التاسعة :
في بيان ما هو بيّن اللزوم أيضاً على سابقه ، من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله حيث كان واضحاً معلوماً كونه قيّماً للقرآن ـ الذي هو شريكه ودليله والمنزل عليه ـ بحيث كان عالماً من هذه الجهة بجميع ما فيه تأويلاً وتفسيراً ، كان هو المعلّم الحقيقي من اللّه عزوجل قطعاً ، وحجّة على الأُمّة قاطبة ، ومفروض الطاعة عليهم كافّة بنصٍّ من اللّه تعالى في كلّ شيء ، لا تجوز لهم مخالفته ، ولا التمسّك بما لم يكن منه ، بل يجب عليهم الرجوع في كلّ شيءٍ إليه ، والتسليم له ، وأخذ ما احتاجوا إليه منه ولو بالواسطة الثابتة وساطته ، وأنّه لأجل هذا جعله اللّه حاكماً أيضاً ، حيث أعطاه اللّه الحكم (١) والنبوّة جميعاً .
وتوضيح هذا : هو أنّه لمّا تبيّن أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وكتابه واسطتان في بيان ما يحتاج إليه العباد من طرف اللّه عزوجل ، ولا شبهة في عجز الناس عن فهم جميع ما في القرآن ؛ ضرورة أنّ له ظهراً وبطناً ، وتفسيراً وتأويلاً ، وفيه الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والنصوص ، وغيرها ممّا لا يدرك معناه ، ولا يحاط بعلمه وإدراك ما فيه إلاّ من اللّه ، وكفى شاهداً كونه مشتملاً على تبيان كلّ شيء ، وقد عجز عن استنباط أقلّ قليل من ذلك فحول العلماء .
وقد قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ـ كما في كتاب الطبراني ، وغيره ـ : «إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف لكلّ حرف منها ظهر وبطن ، ولكلّ حرف منها حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع» (٢) .
__________________
(١) في «ل» و «م» : «الحكمة» بدل : «الحكم» .
(٢) المصنّف لعبد الرزّاق ٣ : ٣٥٨ / ٥٩٦٥ ، غريب الحديث لابن سلاّ م ٢ : ١١ ،
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
