وبالمأمور به أنّه مكروه ، ولا يزعموا الصواب خطأً والخطأ صواباً ، ونحو ذلك ممّا هو مناط الفرق بين المسلم وغيره ، والمحقّ والمبطل ؛ إذ ما من فرقةٍ إلاّ ولهم عقائد وأفعال يزعمون صحّتها ويتديّنون بها .
ومعلوم أنّها بأجمعها ليست بحقٍّ واجب القبول ، ولا صحيح جاء التعبّد به ، بل فيها الباطل الذي تجب مخالفته والكفر به ، ولا يكفي في التمييز الاعتماد على محض إدراك العقل وترجيح الرأي ؛ لأنّ ذلك هو أصل سبب الاختلاف المذكور ، كما هو ظاهر ، ومرّ توضيحه أيضاً ، فلو لم يكن حينئذٍ عالم ربّانيّ مفرّق بين صحيحها وسقيمها ، مرشد لمن مرّ وجوب التعلّم عليه ، لزم التكليف بما لا يطاق ، المنفيّ بالضرورة الدينيّة ، وهذا مع كونه واضحاً في نفسه وبيّناً ، ما ينادي به من اطّراد تعيين الأنبياء والأوصياء من بدء الخلقة ، يدلّ عليه صريحاً ما مرّ سابقاً ، وما سيأتي في المقالات الآتية من الآيات وغيرها ، ونذكر هاهنا أيضاً بعض ما يناسب ذكره لزيادة التوضيح :
قال اللّه عزوجل : ( وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) فيما مرّ من قوله تعالى : ( فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ) (١) ، الآية .
وقال سبحانه : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ) (٢) .
وقال : ( وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (٣) .
وقال : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا ) (٤) .
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ١٢٢ .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ١٨٧ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ١٤٦ .
(٤) سورة فصّلت ٤١ : ٣٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
