ـ وهي رواية طويلة نقل فيها جميع أحوال الرضا عليهالسلام ، ونحن نذكر خلاصة ما ينفعنا في هذا المقام ـ قال : بعثني المأمون في إشخاص عليّ بن موسى الرضا من المدينة وأمرني أن آخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ، وأمرني أن أحفظه بنفسي في الليل والنهار حتّى أقدم به عليه ، فكنتُ معه من المدينة إلى مرو ، فواللّه ، ما رأيت رجلاً أتقى للّه عزوجل ، ولا أكثر ذكراً له في جميع أوقاته منه ، ولا أشدّ خوفاً للّه منه .
كان إذا أصبح صلّى الغداة ، فإذا سلّم جلس في مصلاّه يسبّح اللّه ويحمده ويكبّره ويهلّله ويصلّي على محمّد وآله ويدعو حتّى تطلع الشمس ، ثمّ سجد سجدة بقي فيها حتّى تعالى النّهار ، ثمّ أقبل على الناس يحدّثهم ويعظهم إلى قرب الزوال ، ثمّ جدّد وضوءه وعاد إلى مصلاّه ، فإذا زالت الشمس قام فصلّى ، فذكر مفصّل كيفيّة صلاتيه الظهر والعصر ونافلتهما وذكره في تعقيبهما ، إلى أن قال : فإذا غابت الشمس توضّأ وصلّى المغرب ، ثمّ ذكر تفصيل كيفيّة صلاة المغرب ونافلتها وإفطاره بعد الفراغ من التعقيب ، ثمّ ذكر : فإذا كان يمضي من الليل قريب من الثلث قام إلى صلاة العشاء ، وذكر كيفيّتها وسائر ما يتعلّق بها ، إلى أن قال : ثمّ كان يأوي إلى فراشه فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والاستغفار ، ثمّ استاك وتوضّأ ، ثمّ قام إلى صلاة الليل ، ثمّ ذكر كيفيّة صلاته في السحر ، وفيها : إنّه كان يصلّي أربع ركعات منها بصلاة جعفر ، إلى أن ذكر تفصيل صلاة الوتر وركعتي الفجر ، إلى أن قال : فإذا طلع الفجر قام
__________________
قُتل سنة ٢٢٦ هـ ، وصُلب بباب دمشق .
انظر : تاريخ مدينة دمشق ١٨ : ١٢٢ / ٢١٦٦ ، تهذيب تاريخ دمشق ٥ : ٣١٩ ، الوافي بالوفيات ١٤ : ١٠٤ / ١٢٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
