ولبسه الغليظ من الثياب حتّى إذا برز للناس تزيّى لهم (١) .
ورووا أيضاً عن إبراهيم بن العبّاس (٢) أنّه قال في حديث له في صفات الرضا عليهالسلام : إنّه كان يختم القرآن في كلّ ثلاث ويقول : «لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمته ولكنّي ما مررت بآية قطّ إلاّ تفكّرت فيها ، وفي أيّ شيءٍ نُزلت ، فلذلك صِرتُ أختم في كلّ ثلاثة أيّام» (٣) .
قال : وكان من كلامه وموعظته : «إنّ الصغائر من الذنوب طرق إلى الكبائر ، ومن لم يخف اللّه في القليل لم يخفه في الكثير ، ولو لم يخف اللّه الناس بجنّة ونار لكان الواجب عليهم أن يطيعوه ولا يعصوه؛ لفضله عليهم وإحسانه إليهم ، وما بدأهم من إنعامه الذي ما استحقّوه» (٤) .
وعن إبراهيم بن العبّاس أيضاً أنّه قال : ما رأيت أبا الحسن الرضا عليهالسلام جفا أحداً بكلامه قطّ ، ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه ، وما ردّ أحداً عن حاجةٍ يقدر عليها ، ولا مدّ رِجله بين يدي جليس له قطّ ، ولا اتّكأ بين يدي جليس له قطّ ، ولا رأيته شتم أحداً من مواليه ومماليكه قطّ، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قطّ ، بل كان ضحكه التبسّم ، وكان إذا خلا ونصب مائدته
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٧٨ / ١ ، إعلام الورى ٢ : ٦٤ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٨٩ ، كشف الغمّة ٢ : ٣١٦ .
(٢) هو إبراهيم بن العبّاس الصَوْليّ ، من أصحاب الرضا عليهالسلام ، روى عنه أبو ذكوان ، وله مدائح كثيرة لمولانا الرضا عليهالسلام أظهرها ، ثمّ اضطرّ إلى سترها ، وعلّة كتمانه وستره كانت خوفاً من المتوكّل .
توفّي سنة ٢٤٣ هـ ، وقيل : سنة ٢٤٧هـ .
انظر : تنقيح المقال ١ : ٢١ / ١٣٣ .
(٣) الأمالي للصدوق : ٧٥٨ / ١٠٢٣ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٨٠ / ٤ ، إعلام الورى ٢ : ٦٣ ، كشف الغمّة ٢ : ٣١٦ ، بحار الأنوار ٤٩ : ٩٠ / ٣ .
(٤) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٨٠ / ٤ ، في ذيل الحديث .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
