بيان اللّه تعالى جميع ما يحتاج إليه المكلّفون من اُمور الدين .
وأمّا تشخيص مَنْ بيّن اللّه ذلك له ، فممّا سيأتي ، وصراحة الآية المتقدّمة في المقصود واضحة ، وغيرها من الآيات أيضاً كثيرة ، لكنّ بعضاً منها غير خالية عن نوع إجمال أو خفاء في الدلالة ، بحيث يحتاج في توضيح مدلولها إلى الاستعانة ببعض القرائن ، وتفسيرها بما يوافق تلك الآية الصريحة ؛ لما هو مسلّم من تفسير الآيات بعضها بعضاً لاسيّما مع وجود الشواهد منها ومن غيرها ، كما سيظهر .
فمن الآيات قوله عزوجل : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) (١) ، أي : أعلمك ، وبيّن لك ، كما صرّح به المفسّرون (٢) أيضاً .
ومعلوم أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يكن يعلم شيئاً دون شيء ، ولم يعجز عن الحكم بين الناس مطلقاً ، كما نُقل عن سيرته أيضاً ، وذلك يستلزم بالضرورة إعلام اللّه تعالى له جميع ما يكون محتاجاً إليه ، كما هو صريح الآية السابقة .
وممّا يشهد له أيضاً قوله تعالى : ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) (٣) ، ضرورة أنّ تمام الامتنان إنّما يكون بإتمام التعليم ، كما ينادي به قوله تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ *
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ١٠٥ .
(٢) مجمع البيان ٢ : ١٠٦ ، معاني القرآن للزجّاج ٢ : ١٠١ ، بحر العلوم للسمرقندي ١ : ٣٨٥ ، الكشف والبيان ٣ : ٣٨١ ، النكت والعيون ١ : ٥٢٨ ، الوسيط للواحدي ٢ : ١١٢ ، معالم التنزيل ٢ : ١٥١ ، زاد المسير ٢ : ١٩١ ، التفسير الكبير ١١ : ٣٣ ، وفيها بتفاوت.
(٣) سورة النساء ٤ : ١١٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
