الفصل الثاني
في بيان كون هؤلاء الأئمّة الاثني عشر أعبد ، وأصلح ، وأزهد ، وأورع ، وأتقى ، وأصدق ، وأوثق ، وأعدل ، وأسخى ، وأشجع من كلّ جهة ، مسلّمين في ذلك ، فائقين على غيرهم بذلك ، بحيث يُستفاد منه عصمتهم ، وفيه بيان نبذ من أدلّة عصمتهم ، ففيه مطلبان :
الأوّل : في بيان ما يدلّ على وجود هذه الصفات فيهم .
إعلم أنّا نذكر هاهنا نبذاً ممّا ورد بالنسبة إليهم على سبيل الإطلاق ، أو خصوص أشخاص منهم في الاتّصاف بما ذُكر لا سيّما في عليّ عليهالسلام ؛ لما مرّ ويأتي من أنّه هو الأصل والعمدة في ذلك ، والموجود في زمان النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وبثبوتها فيه يعلم ثبوتها في البقيّة أيضاً ، حيث إنّهم كنفس واحدة ، كما سيظهر .
وقد بيّنّا أيضاً أنّه لابدَّ من إتّصاف الإمام والمعلّم بما ذُكر هاهنا ، فمهما ظهر وجود ذلك في عليّ عليهالسلام ظهر اتّصافهم أيضاً بذلك؛ إذ ثبوت الإمامة لعليّ عليهالسلام موجب للقول بإمامتهم ؛ للاشتراك في عامّة ما يدلّ على كونه إماماً ومعلّماً ، وعدم قائل بوجود أحد غيرهم بهذه المثابة .
ثمّ إنّا نكتفي هاهنا بذكر نبذ من خصوص هذه الصفات ، فإنّ عمدة ما يدلّ على وجودها فيهم واتّصافهم بها ما سيأتي في الفصول الآتية لا سيّما الفصل المتّصل بهذا وما بعده ؛ ولهذا نحن نذكر هاهنا ما نريد ذكره سرداً ، من غير ملاحظة ترتيب تامّ ولا مناسبة بعض مع بعض ، وكثيراً مّا
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
