الصادرة من الأخيار والأشرار والأولياء والأعداء ، لا سيّما مع تجاوزها عن حدّ العدّ والإحصاء ، فأيّ شكّ يبقى حينئذٍ في كونه عليهالسلام أعلم وأكمل وأهدى وأفضل ؟ كما قال سبحانه : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) (١) الآية ، وقال : ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ) (٢) الآية ، وأمثال ذلك ، لا سيّما إذا اُضيف أيضاً إلى هذا كلّه ما نقله المخالف والمؤالف ، كما مضى ، ويأتي نبذ منه من متظافرات الأمارات والمنقولات والاعترافات المنادية بقصور غيره عن الوصول إلى أدنى هذه المراتب من العلم التي كانت له ، بل بجهلهم للاُمور الواضحة ، وارتكابهم لذلك الأغلاط الفاضحة .
وكفى ما مرّ ويأتي ، حتى في هذا الفصل أيضاً ممّا نقله جماعة من مشاهير الثقات عند المخالفين عن غير واحد من الصحابة والتابعين عن عجز شيخيهم عن جواب كثير من المسائل وتوهّمهما علماً وعملاً في غير قليل من المواضع ، حتّى إنّ أوّلهما لم يكن يعلم معنى «الأبّ» الذي صريح القرآن أنّه الحشيش الذي يأكله الحيوان ، كما قال عزوجل : ( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ) (٣) ، وكذا لم يعلم معنى الكلالة وغيرها من أشياء عديدة .
وهكذا الثاني ، حتّى إنّه لم يكن يعلم عدم فساد زيادة المهر عن السُّنّة بحيث صرّح يوماً بأنّه يريد أن يجعل الزيادة في بيت المال ،
__________________
(١) سورة الزمر ٣٩ : ٩ .
(٢) سورة يونس ١٠ : ٣٥ .
(٣) سورة عبس ٨٠ : ٣١ و٣٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
