يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السُلميّ القارئ ، وأبو عبد الرحمن كان تلميذه ، وعنه أخذ القرآن ، فقد صار هذا الفنّ من الفنون التي تنتهي إليه أيضاً ، مثل كثير ممّا سبق (١) .
ثم قال ابن أبي الحديد في موضع من شرحه : إنّ الفلاسفة تسمّي عليّاً عليهالسلام إمام الأئمّة وحكيم العرب (٢) .
ثـمّ قال : وقال محفن (٣) بن أبي محفن لمعاوية ـ لمّا أتى مفارقاً لعليّ عليهالسلام : جئتك من عند أعيا الناس ، فقال له : ويحك ، كيف يكون أعيا الناس ! ؟ فواللّه ، ما سنّ الفصاحة لقريش غيره (٤) .
وقد ذكر التصريح برجوع كلّ علم وعالم إلى عليّ عليهالسلام بنحو ما ذكره هذا الرجل غير واحد من سائر أهل العلم ، حتّى قال بعضهم : إنّ كلامه في النهج كان في الدلالة على كمال معرفته في التوحيد والعدل ، وجميع جزئيّات علم الكلام والأُصول ونحو ذلك .
وروى جماعة عن ابن عبّاس أنّه قال : حدّثني عليّ عليهالسلام في باء بسم
__________________
وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، وقرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلميّ وزرّ ابن حُبيش ، وحدّث عنهما ، وحدّث عنه خلق كثير .
مات سنة ١٢٧ هـ ، وقيل : سنة ١٢٨ هـ .
انظر : وفيات الأعيان ٣ : ٩ / ٣١٥ ، طبقات القرّاء للذهبيّ ١ : ٧٥ / ٣٦ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢٥٦ / ١١٩ ، غاية النهاية ١ : ٣٤٦ / ١٤٩٦ ، تهذيب التهذيب ٥ : ٣٥ / ٦٧ .
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ٢٧ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ : ٤٨ .
(٣) في «س» و«ل» : «مجفن بن أبي مجفن» ، وكذا في بعض مصادر علم الرجال .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
