بأعلميّته .
ونقل جماعة : أنّ سبب ذلك كان أنّ المأمون أراد أن يزوّجه عليهالسلام بنته أُمّ الفضل (١) ، وله بضع عشرة سنة ، فاجتمعت بنو هاشم والعبّاسيّون وسألوه أن لا يفعل ذلك ، وأنّه صغير السنّ ، ونحو ذلك من الأعذار ، فقال لهم : هو واللّه ، لأعلم باللّه ، ورسوله ، وسنّته ، وأحكامه من جميعكم ، وما اخترته إلاّ لتبريزه على كافّة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنّه ، وأنّ هذا من أهل بيتٍ عِلمهم من اللّه ومن إلهامه ، ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن جميع الرعايا ، فإن شئتم فامتحنوه ، فخرجوا من عنده ، ودبّروا أن يجمعوا العلماء لمناظرته والاحتيال في إلزامه وإسكاته ، فاجتمعوا جميعاً يوماً عند المأمون ، فصار بينهم الكلام ، ففاق عليهم إمام الأنام عليهالسلام في كلّ كلام ، وأجابهم في كلّ مسألة سألوه ، لا سيّما ابن أكثم القاضي ، بحيث أقرّ صريحاً بأنّه عاجز عن الجواب ، كما سيأتي في ذكر أحواله ، فقال لهم المأمون عند ذلك : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسائل أو مسألة منها بمثل جواب هذا ؟ فقالوا كلّهم : لا واللّه ، فقال : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ قالوا : نعم ، وواللّه ، إنّ أمير المؤمنين كان أعلم بما رأى ، فقال لهم : ويحكم ، إنّ أهل هذا البيت خصّوا من دون الخلق بما ترون من العلم والفضل ، وإنّ صغر السنّ فيهم لا يخرجهم عن
__________________
أعلام النبلاء ١٢ : ٥ / ١ ، تايخ الإسلام (حوادث ٢٤١ ـ ٢٥٠) : ٥٣٦ / ٥٨٦ ، الأعلام للزركليّ ٨ : ١٣٨ .
(١) هي أُمّ الفضل بنت المأمون العبّاسيّ ، وزوج أبي جعفر الجواد عليهالسلام ، قيل : اسمها زينب ، وهي اُخت أُمّ حبيب زوج أبي الحسن الرضا عليهالسلام ، وهي التي سمّت زوجها الإمام الجواد عليهالسلام .
انظر : تراجم أعلام النساء للحائريّ ١ : ٢٩٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
