فكتب إليه الحسن عليهالسلام : «أمّا بعد ، فإنّا أهل بيت كما ذكرت عند اللّه وعند أوليائه ، فأمّا عندك وعند أصحابك فلو كنّا كما ذكرت ما تقدّمتمونا ، ولا استبدلتم بنا غيرنا» الخبر ، إلى أن قال عليهالسلام : «ولولا ما اُريده من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشيءٍ ممّا نحن عليه» الخبر ، إلى أن قال عليهالسلام : «فاتّبع ما كتبت إليك في القدر ، فإنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على اللّه فقد فجر ، إنّ اللّه عزوجل لا يُطاع بإكراه ، ولا يُعصى بغلبة ، ولا يهمل العباد من الملكة ، ولكنّه المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن عنهم صادّاً مثبّطاً ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو جبلّهم عليها ، ولا كلّفهم إيّاها جبراً ، بل تمكينه إيّاهم ، وإعذاره إليهم طرقهم ومكّنهم ، فجعل لهم السبيل إلى أخذ ما أمرهم به ، وترك ما نهاهم عنه ، ووضع التكليف عن أهل النقصان والزمانة ، والسلام» (١) .
وقد روى جمع منهم الصدوق ، والطبرسي ، وصاحب روضة الواعظين ، وغيرهم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «بينا عليّ عليهالسلام في الرُّحبة والناس عليه متراكمون ، إذ قام إليه رجل ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فنظر إليه عليّ عليهالسلام وقال: من أنت ؟ فقال : أنا رجل من رعيّتك وأهل بلادك .
قال : ما أنت من رعيّتي وأهل بلادي .
فقال : الأمان يا أمير المؤمنين ، أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفّلاً
__________________
(١) الدرّ النظيم : ٥٠٨ ، العدد القويّة : ٣٣ / ٢٥ ، بحار الأنوار ١٠ : ١٣٦ / ٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
