قد روى الطبري ، والكليني ، وغيرهما عن جابر الجعفيّ ، قال : دخلت على أبي جعفر الباقر عليهالسلام ، فقال : «يا جابر ، واللّه ، إنّي لمحزون وإنّي لمشغول القلب» ، قلت : جُعلت فِداك وما شُغلك وما حزن قلبك ؟ فقال : «يا جابر ، إنّه من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه شغل قلبه عمّا سواه ، يا جابر ، ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا ؟ هل هي إلاّ طعام أكلته ، أو ثوب لبسته ، أو امْرأةٌ أَصبتها ؟ يا جابر ، إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ، ولم يأمنوا قدومهم الآخرة ، يا جابر ، الآخرة دار القرار ، والدنيا دار فناءٍ وزوالٍ ، ولكن أهلَ الدنيا أهلُ غفلةٍ وإن المؤمنين هم الفقهاء الذين هم أهل فِكرةٍ وعِبرةٍ ، لم يُصمّهم عن ذكر اللّه تعالى ما سمعوا بآذانهم ، ولم يُعْمِهِمْ عن ذكر اللّه ما رأوا مِن الزينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة ، كما فازوا بذلك العلم» (١) الخبر .
وعن جابر أيضاً ، قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : «يا جابر ، أيكفي من ينتحل التشيّع أن يقول : يحبّنا (٢) أهل البيت ؟ ! فواللّه ، ما شيعتنا إلاّ مَن تبعنا في تقوى اللّه وطاعته ، وما كانوا يعرفون يا جابر إلاّ بالتواضع ، والتخشّع ، والأمانة ، وكثرة ذكر اللّه ، والصوم ، والصلاة ، والبِرِّ بالوالدين ، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة ، والغارمين ، والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس إلاّ من خيرٍ ، وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء» . قال جابر : فقلت : يابن رسول اللّه ، ما نعرف اليوم أحداً بهذه
__________________
(١) الكافي ٢ : ١٠٧ / ١٦ (باب ذمّ الدنيا والزهد فيها) ، تنبيه الخواطر ٢ : ١٩٣ ، كشف الغمّة ٢ : ١٢١ ، بحار الأنوار ٧٣ : ٣٦ / ١٧ ، حلية الأولياء ٣ : ١٨٢ ، تاريخ مدينة دمشق ٥٤ : ٢٨٠ ـ ٢٨٤ ، مطالب السؤول : ٢٧٧ ، تذكرة الخواصّ : ٣٠٤ ، الفصول المهمّة : ٢١٢ .
(٢) في «ل» نسخة بدل : «بحبّنا» بدل «يحبّنا» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
