والآيات والروايات في كون الظالم ولو على نفسه مذموماً ، مخذولاً لاسيّما في كون من سرى ظلمه إلى غيره ، وأوقع الناس في الضلالة والهلاكة ، ضالاًّ مضلاًّ ولو بالنسبة إلى ذلك الشيء ، بل في كونه بذلك تائهاً ، هالكاً ، مخذولاً عند اللّه ورسوله ، مستحقّاً لما ذكره اللّه له في كتابه ، حتّى اللعنة والخلود في النار أكثر من أن تحصى ، فكيف يصحّ أن يكون مثل هذا قابلاً للإمامة الموضوعة للهداية إلى كلّ خير وحقّ ، والنجاة عن كلّ شرّ وضلالة؟ هذا ، مع ما سيأتي في الفصل التاسع من توضيح ما يدلّ عليه قوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (١) ، وقد بيّنّا في أبواب المقدّمة لاسيّما الباب الرابع بطلان ما ذهب إليه المخالفون من جواز الاعتماد على محض الرأي والعمل بمقتضاه ، وعدم بأس فيه وإن كان مؤدّاه خطأً واقعاً (٢) ، وأوضحنا أنّ ذلك بدعة خلاف الكتاب والسُّنّة ، وأن لا دليل لهم على ذلك سوى الملفّقات من عند أنفسهم ، غصباً عليهم ؛ حيث تمسّكوا بغير أهل البيت من أئمّتهم الجُهّال المخطئين ، حتّى إنّهم حكموا بثواب المخطئ أيضاً بمحض خبر واحد ضعيف مخالف لصريح نصوص الكتاب ! حتّى إنّه ممّا تفرّد به عمرو بن العاص ، بل وضعه ؛ لأجل تصحيح أفعال معاوية ، كما كان دأبه ودأب أصحابه .
وأمّا ما ذكره بعض النواصب من دعوى توهّم عليٍّ عليهالسلام في بعض الجزئيّات (٣) فهو محض افتراء عليه ، كيف لا ؟ وسيأتي في فصل حديث الثّقلين ما هو متواتر صحيح النقل عن النبيّ صلىاللهعليهوآله باتّفاق المخالف والمؤالف
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٢٤ .
(٢) في «ن» : «واضحاً» بدل «واقعاً» .
(٣) انظر : الفصول المختارة : ٢١٢ وما بعدها (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج٢) .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
